ماهو الأدب.. وكيف تسهم سياسة منع الكتب في تسويقها؟

ماهو الأدب.. وكيف تسهم سياسة منع الكتب في تسويقها؟

  • 25
  • 2024/02/21 09:56:47 م
  • 0

أيّوب سعد

يعتبر الأدب العامل المساعد في زيادة التفاهم الثقافي من خلال الاتصال بين الأدباء والمثقفين في مختلف الثقافات، ومما لا يخفى على القارئ فأن سياسة منع عرض الكتب وتداولها في المعارض اسهم بشكلٍ كبير بانتشارها وتسويقها.

ويقول الشاعر عامر الطيب في حديث لـ(المدى)، "أنا بالطبع أجدُ في منع كتاب ما جدوى للكاتب إذ تأتي تلك الطريقة بمثابة التسويق لكتابه وضمن السياق ذاته أود أن أنبه إلى أن منع أي كتاب أو حرمانه من جائزة لا تدل على أن في الكتاب كشفاً إبداعياً على الإطلاق، عملية منع الكتب تدل على أن ترسبات الأفكار البشرية المحدودة ما تزال صالحة لأن يتم تدويرها إلى الأبد".

ويردف، أن "الأدب بصرف النظر عن تحديد تعريف معياري له لا يمكنه ألا يكون واقعياً، ذلك أن تمثيل الرؤى و الأحلام و العقبات، الآلام و الترهات و القصص وكلُّ ما يحاول الأدبُ التعريف به أو إيصاله أو إعادة خلقه ، أن كل ذلك هو واقعي أي أنه من المادة الخام للحياة التي يشكل الأدب واحداً من نشاطات استخراجها والتلاعب بها بقصد خلق المتعة و تعميق الإحساس الإنساني، لكن أن يكون الأدب واقعياً غير أن يكون الأدبُ خادماً للواقع بمعنى آخر أن الأدب معني بالكشف عن جذور المشاكل الواقعية لا عن التدخل وفق معطيات محددة قد تتشوش على إثرها رؤى الأديب و يضعُ نفسه في ممر ضيق".

ويكمل، أن "الأدب بالفعل حوار بين الشعوب البشرية على امتداد مسافاتها وتعدد لغاتها وعلى ثراء حضاراتها و اختلاف إخفاقاتها وعلى هذا الحوار أن يكون ذكياً بما يلائم تراث صنّاعهِ و ألا يتم تسطيحه لأي سبب من الأسباب".

ويتابع الطيب، أن "الأدب إن جاز القول هو رسالة أخلاقية تخص زمناً ما أو هو وثيقة تاريخية وذلك لا يعني الوقوف بالضدية منه لكني أرى من الأفضل ألا يصبح النص الأدبي نصاً سياسياً بامتياز و بمعنى آخر إن بإمكان الأدب أن يعبر عن جوهر المشكلة السياسية دون التضحية بأدبيته وقدرته الرمزية على الكشف والامتاع والابتكار".

الكاتب اللبناني نبيل مملوك يقول خلال حديث لـ(المدى)، إن "الأدب في نهاية المطاف هو تعبير عن الحياة ووسيلته اللغة كما يعرفه هدسون، أن لم يكن الأدب على صلة بكل ما أخرجته الحياة من مجالات ومرافق فكرية ومسارات تعبيرية في السياسة أو الثقافة لن يكون أدباً خالصاً سيكون أي شيء أخر غير الأدب، بالتالي فأن إنخراط الأدب في مجالات الحياة المختلفة أكثر من طبيعي وأكثر من معقول ومنطقي لأنها شكل من أشكال الوجود الإنساني، ودخول الأدب في تلك المجالات ضمن إطارات محددة لأن الأدب إذا لم يكن منبراً صالحاً لتعبير عن أي قضية دون تمييز أصبح مجرد سرديات مجرد مركبات لغوية جامدة، ومجرد زنزانة اسلوبية، وهذا ما لا نريد".

ويضيف ان "تسييس الأدب بشكلٍ مطلق غير ممكن أبداً، هناك عدد من الشعراء وعدد من الكتّاب لديهم مواقف سياسية يحكم عليهم من بعض النقاد إنطلاقاً من مواقفهم السياسية أكثر مما يقدمونه إبداعياً، وذلك أكثر ما يضر بالأدب، نحن حين نتحدث عن زاوية أدبية معينة أو بقعة أدبية تعبيرية، نتحدث عن نص شامل لا يستطيع الأديب الأديب سواء كان شاعر أو روائياً أن يتماهى مع قضية سياسية محددة ويتكلم بها أو يسييس قطعته الأدبية".

ويتابع "في طبيعة الحال نحن في حرب الآن، واستكمال الصراع العربي الإسرائيلي، وكل موقف أو حرف يكتب لصالح فلسطين يتم التضييق عليه من قبل أغلب المؤسسات التي لا مصلحة لها باتخاذ موقف والبقاء على حياد أو سواء من الغرب أنفسهم يأتي ذلك التضييق على الأدب".

الكاتب السوري رأفت حكمت يشير خلال حديث لـ(المدى)، "علينا في البداية أن نتفق على صياغة مشتركة لمفهوم الأدب الّذي نتحدّث عنه هنا وبالتالي على صياغة تمكّننا من فصل مواقفه المختلفة عن موقفه الإنساني، للأسف اختلطت التفسيرات المتعلقة بالمفهومَين السابقين، وبالتّالي أخذ الأدبُ كغيره من سائر الفنون مسرباً يضعُ صاحبَهُ موضع الانحياز إلى طرف دونَ آخر لمجرّد عبّر عن رأيه في موقف إنسانيّ، قد لايكون هذا الموقف له علاقة بالسياسة، لكنّه بسبب الخلط بين المفاهيم، يصبحُ ملطّخاً، سواءً بالسياسة او حتّى بأمور تتعلّق بالأديان".

ومن جانبه، يقول الصحافي والشاعر العراقي إيهاب شغيدل خلال حديث لـ(المدى)، إن "الأدب بوصفه عملية انسانية وحضارية لابد من معرفة ما الذي ستعنيه هذه الكتابة وتلك، هل ننحاز في هذه اللحظة أم نفكر في كونية الأدب؟ هل نستخدمه كأداة قمعية وتضللية أم نحافظ عليه بوصفه مادة لغوية غاية بالتعقيد والبساطة في آن، هنا ستبرز الأجوبة الأكثر جدة وحيوية، فهل سبق أن ساندت قصة أو قصيدة العقاب الجماعي هل يرضى الأدب أن نرى المقتول ونقول هذا القاتل! هذا ما ينبغي التفكير به وسط هياج المواقف والأفكار".

ويؤكد "مثلما لا يمكن فصل الحياة العامة عن الأدب، لا يمكن فصل الحياة الأدبية بما فيها من مدارس وآراء ورؤى عن الأدب، وعبر هذه المعادلة متساوية الطرفين يمكن أن يزج الأدباء أنفسهم في الحياة واللغة بالآن نفسه، وما ينبغي الالتفات له لا يوجد فعل غير سياسي وهنا نستعيد قول ايغيرتون، الفرق بين النقد السياسي وغير السياسي هو كالفرق بين رئيس الزوراء ورئيس الجمهور، اذن عملية الفصل غير ممكنة".

أعلى