أغاني فيروز عن  فلسطين .. فطور صباحي لمعرض الكتاب

أغاني فيروز عن فلسطين .. فطور صباحي لمعرض الكتاب

  • 25
  • 2024/02/22 11:59:27 م
  • 0

عبود فؤاد

فيروز هي التي غنت لنا عن فلسطين، ورسخت في ذاكرتنا رائحة مُدنها، ووجوه الناس فيها، ورائحة اشجار الزيتون، وسمك البحر في عكا وجعلتنا من خلال اغانيها أننا لن ننسى فلسطين، وسمحت لنا أن نحلم لدقائق قليلة، أننا سنصلي في القدس، صلاة شاعرية لا وضوء ولا تراتيل فيها.

قال عنها محمود درويش: "هي الأغنية التي تنسى دائما أن تكبر. هي التي تجعل الصحراء أصغر وتجعل القمر أكبر". وقال عنها أنسي الحاج: "بعض الأصوات سفينة. بعضها شاطئ. بعضها منارة. وصوت فيروز هو السفينة والشاطئ والمنارة". صوت فيروز كان جزءاً من الفطور الصباحي لمعرض العراق للكتاب بدورتهِ الرابعة.

مع الخطوة الاولى لك في معرض العراق للكتاب ستسمع صوت فيروز الثوري وهو يصدح باسم فلسطين في أغنية "القدس العتيقة"، وهي مستوحاة من قصة حقيقية حدثت لفيروز، ففي عام 1964 زارت فيروز وزوجها عاصي الرحباني وصهرها منصور الرحباني، مدينة القدس للمرة الثانية للمشاركة في احتفالية تراتيل وعند تجولها في شوارع القدس تجمع حولها الناس، وتقدمت احدى السيدات، وبدا الحزن عليها أثناء حديثها مع السيدة فيروز فتأثرت فيروز ولم تتمالك نفسها فبكت، ولم تجد تلك السيدة شيئاً تعطيه للسيدة فيروز لتعبرعن حبها لها وفرحتها بلقائها، فقامت السيدة بشراء (مزهرية) وقدمتها كهدية للسيدة فيروز، وبعد عودتها من زيارتها تلك قصت فيروز إلى عاصي ومنصور هذا الموقف، وقام منصور الرحباني بكتابة كلمات هذه الاغنية، وأسمعها لفيروز، وقام زوجها عاصي بتلحينها، وتم تسجيل هذه الاغنية في استوديو التلفزيون اللبناني عام 1965:

)مرَّيتْ بالشَّوارع/ شَوارع القدس العتيقة /قدَّام الدَّكاكين.. البقيِتْ من فلسطين/حْكِينا سوى الخبرية وعطيُوني مزهرية /قالولي هيدي هدية.. من الناس الناطرين(.

من "راجعون"، و"القدس العتيقة"، و"أجراس العودة"، مروراً بـ"بيسان"، و"سنرجع يوماً"، و"سيفٌ فليُشهر"، وصولاً إلى "زهرة المدائن"، و"يا ربوع بلادي"، و"جسر العودة"، كانت أغاني فيروز كالرغيف الصباحي، وما يميّز أغانيها عن فلسطين أنها لم تتضمن منطق العروبة والقومية، ولم تتحدث عن أهميتها أو رمزيتها التاريخية، فقد غنّت فيروز لفلسطين بالطريقة التي تراها فيها وبتفاصيل حياة ناسها بأيامهم العادية، فنجحت بأن تمسّ الوجدان الإنساني.

قال نزار قباني عنها "صوت فيروز هو أجملُ ما سمعت في حياتي، إنه نسيج وحده في الشرق والغرب". وعن محمود درويش قال "فيروز ظاهرة طبيعية، فبعد ماريا أندرسون، لم يُعْرَفْ صوتٌ كصوتها، فهو أكبر من ذاكرتنا، ومن حبنا لهذا اللبنان. فيروز جعلت من ذاتها، ليس فقط سفيرة لبنان إلى النجوم، وإنما رمزاً لمجموعات ترفض أن تموت. ولن تموت.

أعلى