معرض الكتاب.. المقاومة بالكلمة

معرض الكتاب.. المقاومة بالكلمة

  • 29
  • 2024/02/23 12:09:56 ص
  • 0

مؤيد أعاجيبي

الكتاب ركيزة أساسية في بناء المعرفة وتطوير الثقافة الإنسانية، إذ يشكل مورداً لا يُقدَّر بثمن للفرد والمجتمع على حد سواء. إنما هو ليس مجرد صفحات مطبوعة، بل هو بوابة تفتح على عوالم متعددة، حيث يتسلل القارئ إلى تجارب الآخرين بهدوء,

ويستفيد منها في رحلة الاكتشاف والتعلم. يُضيف الكتاب أبعاداً جديدة للأفق العقلي ويثري الأفكار، ما يُسهم في تنمية الشخصية وتطوير مهاراتها. وليس ذلك فحسب، بل تُعدُّ الافكار والمعاني الواردة في الكتب حافزاً للإلهام ومصدراً للتحفيز، حيث تحمل في طياتها قصص نجاح تُلهم وتُشجع على التفكير الإيجابي والتطلع نحو التقدم. ومع تعاظم دور الكتاب في تحقيق التطور والتنمية الفكرية، يجب على المجتمعات أن تُدرك أن الاستثمار في الكتب هو استثمار في مستقبلها وثقافتها. ومن هنا، تظهر أهمية السعي نحو تحفيز القراءة وتعزيزها، خاصة في المجتمعات التي تعاني من تراجع في عدد قرَّائها، فالكتاب يُعتبر بمثابة الدليل الذي يشكل صلب اهتمام هذا المجتمع. ومن بين الوسائل التي تشجع على الاهتمام بالقراءة وتعزز وعي الفرد، هي معارض الكتاب بوصفها معالم بارزة تلعب دوراً ثقافياً واجتماعياً مهماً. إنها لا تقتصر على أن تكون مجرد فعاليات عابرة، بل هي تجارب ثقافية تضيف جاذبية وتألقاً للحياة الثقافية. وقد تحولت إلى مهرجانات فكرية ينتظرها الجمهور بشغف، حيث تحتفي بالفكر وبأصحابه، وتوفر منصة حقيقية لتبادل الأفكار والتجارب الثقافية. كما إقامة معارض الكتاب قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تقاليد الأمم المتقدمة رغم التطورات الهائلة في وسائل الوصول إلى المعرفة في العصر الرقمي الحديث. ولعلَّ معارض الكتاب سواءً المحلية أو الدولية، والمقامة في شتى مدن العالم، بل تعتبر بمثابة حالة ثقافية صحية تضيف إلى سحر وجمال الحياة الاجتماعية في تلك المدن جمال آخر. فهي ليست مجرد أماكن لعرض الكتب وشرائها، بل هي مساحات لتواصل الأفكار وتبادل الثقافة. إن إقامة هذه المعارض أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التقاليد العميقة للأمم المتقدمة، حيث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلاقة الحميمة بين الإنسان والكتاب. فالفرد عندما ينغمس في قراءة كتاب أو رواية، فإنه يستخدم خياله ليصور الشخصيات والأماكن والأحداث، مما يثري مداركه ويوسع آفاقه مع مرور الزمن، ويمنحه القدرة على استكشاف العالم من حوله والاندماج في تجارب جديدة. ولا يبتعد معرض العراق الدولي للكتاب، الذي تشرف عليه مؤسسة المدى عن هذه الروحية الثقافية. بل يتميز بتنوع قضاياه والتداخل الفريد بين الكتاب والثقافة، ونمط الحياة. إذ يقدم المعرض لزواره مجموعة متنوعة من الأفكار والترفيه، مما يعزز رغبتهم في القراءة والمشاركة الثقافية. وكان لافتاً جداً في دورته هذه إذ جعلت شعار المعرض لهذا العام "صارت تسمى فلسطين", في هذا العمل التضامني، يتجلى أحد أبرز أشكال المقاومة ألا وهي المقاومة بالكلمة, والذي تعكس الشغف والمحبة العراقية لإخوانهم في فلسطين.

أعلى