شجرة الزيتون سلاح الشعر الفلسطيني ورمز للصمود

شجرة الزيتون سلاح الشعر الفلسطيني ورمز للصمود

  • 24
  • 2024/02/23 11:37:02 م
  • 0

عبود فؤاد

في اليونان القديمة كانت لشجرة الزيتون مكانة مميزة، واستخدمت في زخرفة الحلي والأواني، وكان استخدام زيتها يشير إلى الطبقة الاجتماعية؛ إذ لم تتمكن الطبقات الفقيرة من استهلاكها كثيرًا، بينما استخدمتها الطبقات الأعلى في الطبخ والعلاج وتدليك الجسم، وكانت شجرة الزيتون تزين الحدائق في أثينا، وكان لمسها ممنوعًا، ويعاقب من يقترب منها بالنفي.

كانت الأشجار تمثل للبشر لغة صمت عميقة يمكن الإنصات إليها، وفي حضارات كثيرة اعتُبرت شجرة الزيتون ملكة الأشجار، مثّل شجر الزيتون دائمًا المقاومة والصمود في قصائد الشعراء وحكايات الأدباء، وصار بقدرته على التكيف والعيش طويلًا في ظروف قاسية مثالًا على الثبات والقدرة على التحمل، وقد عرفه الإنسان في أعرق الحضارات، وحازت الشجرة التي اكتُشف في مملكة إيبلا بسوريا مكانة رفيعة، وقدّسها الناس لإمكانية الاستفادة من زيتونها وزيتها وخشبها وورقها.

ولأهمية الزيتون اختاره الشاعر الفلسطيني محمود درويش ليكون عنواناً لديوانه الشعري الأول "أوراق الزّيتون".يقول في قصيدة "ههنا الآنَ، وهنا الآن": (وَلَنَا نصف حَيَاةٍ/وَلَنَا نصف مَمَاتٍ/وَمَشَاريع خلود... وَهَويَّه/وَطَنيّونَ، كَمَا الزَّيتون).

شجرة الزيتون في شعر درويش، تحمل معاني القداسة، حتّى غدت علامةً على الوجود والعلاقة بالأرض المغتصبة يقول درويش في أحدى قصائده، يقول: )وَعَلَيكَ أَن تَحيَا وَأن تَحيَا /وَأَن تعطي مقَابلَ حَبَّة الزَّيتون جلدَك/كَم كنتَ وَحدَك(.

عز الدين المناصرة الفتى الفلسطيني الخليلي،هو نموذج صادق للإنسان الفلسطيني الرافض والمتحدي للواقع، والباحث الدائم عن واقع حقيقي يتعايش فيه، وشجرة الزيتون عنده تشكل رمزاً لفلسطين فلنسمعه يقول: لنْ يفهمني، البرقُ المكبوت/لنْ يفهمَني الدكتاتورُ الطاغوتْ/لن تفهمني، ميلشياتُ الغاباتْ/لنْ يفهمني، طيرُ الليمونْ/لن يفهمني، أَحَدٌ،/لن يفهمني أحدٌ، غير الزيتونْ).

وسميح القاسم شاعر فلسطيني كانت قصائده كالرصاص وحظيت بشهرة في عموم العالم العربي ومنها (منتصب القامة أمشي) التي غناها الفنان اللبناني مارسيل خليفة وتحولت إلى ما يشبه النشيد الشعبي الفلسطيني حيث يقول فيها: )منتصب القامة أمشي/مرفوع الهام/ أمشي /في كفي قصفة زيتون/وعلى كتفي نعشي/وأنا أمشي وأنا أمشي. قلبي قمر أحمر/قلبي بستان فيه العوسج/فيه الريحان. شفتاي سماء تمطر نارا حينا/حبا أحيان/ في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي/وأنا أمشي وأنا أمشي(.

مريد البرغوثي من المبدعين الذين كرسوا كتاباتهم وإبداعاتهم دفاعًا عن القضية الفلسطينية، وعن حكاية ونضال الشعب الفلسطيني، وعن القدس عاصمة الوجود الفلسطيني، وإن أعماله الشعرية والنثرية تخلّد حكاية الكفاح والنضال الوطني والفكر الإنساني.

اتّخذ البرغوثي، إذاً، من أدبه وسيلة للنضال، لكن وفق منهجٍ شعريٍّ مدروسٍ، ومن دون الوقوع في فخ الحماسة والخطابة.

بعد تخرج مريد البرغوثي، قال بسخريةٍ سوداء مرة، تجسّد واقع حاله: "نجحت في الحصول على شهادة تخرّجي، وفشلت في العثور على حائطٍ أعلّق عليه شهادتي".

أعلى