من بغداد.. هنا غزة

من بغداد.. هنا غزة

  • 38
  • 2024/02/24 10:01:08 م
  • 0

عبود فؤاد

قُصفت الإذاعة المصرية على يد العدوان الثلاثي، بعد ظهيرة يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1956، وانتقل البث الإذاعي المصري إلى دمشق بشكلٍ مفاجئ.

وفي دقائق قليلة ومعدودة، قرر المُذيع السوري عبدالهادي بكار، ومع نشرة الثانية ظهرًا عبر إحدى الإذاعات السورية هناك، أن يتضامن مع الدولة المصرية، وأنّ يُغير في النشرة، ليقول «من دمشق.. هنا القاهرة» بدلًا من «إذاعة الجمهورية العربية السورية من دمشق».

وفي ظل استمرار الحرب، حضرت فلسطين بكل كيانها في معرض العراق بدورته الرابعة من أشجارها وكوفيات مقاوميها واقلام كتابها، لم يكن معرض الكتاب وحده ما حمل على عاتقه قضية القدس وغزة، بل كانت فلسطين بشماليها وجنوبيها حاضرة في نفوس كل من زار معرض العراق بدورتهِ الرابعة، وخصص المعرض عدداً من أركانه وندواته لمعاناة الشعب الفلسطيني، والتوعية بحقهم فى الأرض والحياة، بالإضافة إلى مشاركة دور النشر بالعديد من الكتب التي تناصر قضيتهم، وفي ظل هذا نستطيع القول «من بغداد.. هنا غزة».

إن هذا الحدث يمثل رمزية مهمة للقارئ العراقي والعربي، وسط مشاركات واسعة ووجود قاعة للحوارات واللقاءات واحتفاء بالقضية الفلسطينية، مع إقامة الحدث على مساحة كبيرة من مدينة بغداد، وهو ما يعد فرصة للمتطلعين للثقافة والفنون ودعما للروح المعنوية والنفسية العراقية، إذ أصبح الكتاب مثل رغيف الخبز، حيث المواطن العراقي يقف في الطابور لشراء واقتناء الكتب كما يقف في طابور شراء الخبز.

تحدث الشاعر علي كريم قائلا «إن الكاتب لا يمكن أن ينفصل عن عالمه، وقضايا وطنه وأهله، وإن القضية الفلسطينية حاضرة دائما ولا تغيب عن وعي الانسان الحقيقي، ودوره الأساسي أن يعبر بصدق عن تطلعات الناس الذين يمثلهم، ويجب أن نقف مع فلسطين بأقلامنا وتوجيه قضيتهم ثقافياً لكل من جهلها». وأفصح حيدر ناظم (عضو في مؤسسة أنا عراقي أنا أقرا) مبيناً «اذا كانت الثقافة تعني الحياة التي تدفع الأمة إلى المحافظة على هويتها واستمرار مسيرتها، فان القضية الفلسطينية تحتل الهمّ الثقافي الأول في ساحتنا الثقافية والتضمين الثقافي للقضية الفلسطينية في معرض العراق يرفع هذه القضية إلى مستوى اعلى، فلسطين ستتحول بهذا المنظور من صراع على حدود إلى مقاومة من أجل الوجود، ومن قضية شعب وأرض إلى قضية مصير وهوية لأمة بأجمعها. وهذا التفاعل الثقافي والانساني الكبير مع القضية الفلسطينية إنما يعود إلى هذه الجذور الثقافية التي تربط بين العراق وفلسطين».

واضاف «الطريق واضح لوجود فلسطين على خارطة الثقافة العربية، وتفعيل هذا الوجود من خلال المعارض واصدار الكتب أمر مهم. كذلك فإن الاهتمام بالتنوير بالثقافة الفلسطينية أمر مهم للأجيال هنا، حتى تعرف طريقها وتتجنب الاغتراب».

أعلى