حيوات تسكن الرفوف

حيوات تسكن الرفوف

  • 45
  • 2024/02/24 10:02:55 م
  • 0

علي حبيب بيرماني

لطالما يصدمنا العالم بصمته، وعلاماته الملغزة، وبدافع وجودي لفك شفرات العالم الغريب

نفضل العيش قرب الكتب محاولة للفهم، أو لإشباع فضولنا المعرفي.

وربما نختار من يجيبنا وفق ما نحب، نختار السياق العلمي، بحثاً عن الدقة والموضوعية في تبيان الحقائق العلمية القائمة على أساس المعرفة البشرية. أما اذا كنا ذوي خيال واسع نريد الحقيقة والوهم لإرضاء العقل والعاطفة، وعزاءً للقهر الكوني المُمارس ضدنا، نتجه صوب الادب، لكي نلبي رغباتنا التي تفضل التشويق على الحقيقة الصارمة.

في العالم المُعاش، نختار رفاقنا في الحياة وفق خيارات محددة ومقصورة بوفق زمني ومكاني.

إلا أن الأمر مغاير حينما نتجه صوب الفكر

فنختار رفقاء واصدقاء نحس بهم بالقرب منا، حتى وأن كان لا تربطنا بهم صلة مكانية أو زمانية أو عرقية. فبالامكان اختيار اصدقاء مثل ماركيز وكازنتزاكيس وبودلير وسارتر وغيرهم الكثير، نسكنهم بالقرب منا،ليصبحوا لنا رفقاء بالسكن يقاسموننا حزننا وفرحنا من على الرفوف،

فهذه السرديات تخرج من كونها قصة محكية، لا تفضي إلى شيء، بل أنها تجارب عميقة وطرق في فهم هذا الوجود الذي يبعث الحيرة والغموض.

ازداد الاقبال على اقتناء الكتب بعد التنظيم الجيد لمعارض الكتاب، أذ اصبحت المعارض في العراق سوقاً اقتصادياً جيداً للمشتغلين في هذه المهنة، واقول اقتصادياً لأن هذه الكميات تدل على وجود قراء كثيرين وخاصة الشباب منهم، وهذه حالة صحية تشير إلى اقتحام الكثير من هذه الشريحة المهمة، الطريق إلى الكتاب الورقي بعد ما أصبح كل شيء متاح عبر الأنترنت. فشراء كتاب ورقي أكثر حميمة للقارئ ورفيق يعول عليه يكبر معنا بمرور الأيام ونصاب بالشيخوخة معاً.

لاحظنا فقرة جميلة وهي اصطحاب الأطفال من قبل الأباء والأمهات ، فهذه الظاهرة التي تبعث الأمل، بتعلق الطفل منذ الصغر بالكتاب، ليبدأ بالاكتشاف من خلال الصور والشرح المبسط، عالماً جديداً يكتشف معه الاشياء عبر رحلة القراءة فيساهم هذا التطور التدريجي في بناء ذائقته الثقافية إلى أن يصل إلى مراحل متطورة.

هذا التطور في التنظيم والفعاليات نال استحسان شرائح مهمة واستقطاب اعداد كبيرة قياساً بالسابق، فضلاً عن دعوة الكثير من الباحثين والمفكرين لألقاء محاضرات فكرية ثقافية متنوعة، وكذلك اقامة مسرحيات ساهمت في تكوين جو ثقافي ملائم لجميع الفئات.

وأختتم المعرض وفق اجواء تنم عن رضا الجمهور، لما قُدم من جهد واضح وتنظيم كبير لكافة الفعاليات الثقافية والتسهيلات الأمنية وتوفير جو ملائم للزوار من خدمات صحية واماكن للطعام والاسترخاء

أعلى