القراءة والمعرفة في الأمثال العراقية

القراءة والمعرفة في الأمثال العراقية

  • 293
  • 2024/02/24 10:09:17 م
  • 0

حسين العامل

جسدت الامثال العراقية القديمة والمعاصرة حرص العراقيين على الثراء المعرفي والتحصيل العلمي في جميع المراحل الحياتية كقولهم (اطلب العلم من المهد الى اللحد) و(أُطْلُبْ الْعِلْمَ ولو كَانَ فِي الصِّينِ) ، فيما ورد في كتاب (الكنزا ربا) ، الكتاب المقدس للصابئة المندائيين وهم من أوائل من استوطن ارض الرافدين: رأس التعليم ألا تنقطع عن وصايا المعلمين الصالحين وفضائلهم.

وقد تمظهرت أصالة الحرص على القراءة والتعليم من خلال ما يردده العراقيون من حكم وامثال تمتد جذورها الى عمق الامثال والاقوال العربية القديمة كقولهم (التَّعَلُّمْ فيِ الصِّغَرْ كَالنَّقْشِ عَلَى الحَجَرْ) و (خُذُوهُمْ صِغَاراً) فيما حثت الامثال البغدادية المعاصرة على تربية وتعليم الاولاد منذ الصغر بالقول (ادب ابنك زغير تفرح بيه جـبير)، في حين ورد في الامثال الكردية (من تعلم مع الحليب لن ينسى في المشيب) و (من تعلم شيئاً في الطفولة لن يتخلى عنه في الشيخوخة) و (ما ينقش على الجدران يزول ، وما ينقش على القلب لن يزول)، فيما وصفوا في مديحهم من يتقن العلم ويعلمه لغيره بانه (يزق العلم زقا).

وقد وصفت العامة الشخص النبيه والمدرك معرفيا لخوافي الامور بانه (يقرَه المَمْحِي) أو (يقرَه ما بَيْنَ السُّطُور)، فيما وصفت الجاهل بانه (لَا يِقْرَهْ ، وَلَا يِكْتبْ) بينما قالت عن السكران ومغيب الوعي بانه (يُقرَه الدِّيكُ حِمَارُ)، وعند تحسر العامة على فقدان اهل العلم تقول (بَيْت أهْلِ الْعِلْمْ صُفَهْ يْصُوصِي مْنِ الزلِمْ) و (رَاحَوْا إِليِقْرُونْ وْظَلَّوا إِليِخْرُونْ).

وقد شخصت الامثال المعاصرة ما ينجم عن عيوب الفكر وفلتات الجهل التي يتعذر سترها في ظل الفقر المعرفي وانعدام الوعي اذ قالت (عيُوبِ الجسِمْ يِستُرهَا مَتر قمَاشْ وِعيُوبْ الفكرْ يِكشِفهَا أَولْ نِقَاشْ) فعيوب الجهل بخلاف عيوب الجسد لا يسترها اي شيء كونها تتجلى في مفردات اول عبارة يتفوه بها المتكلم وهو ما يستدعي المزيد من الثراء الفكري واللغوي، ولذلك قالوا (الْعِلْمُ نُور والجَهْل ظَلَام) و(إقرَأ كُل شَيء وَلَا تُصَدِق كُل شَيء) وفي المثل الاخير شدد العامة في امثالها على التمييز بين الغث والسمين، وقد بررت العامة حرصها على قراءة كل شيء بالقول (الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَلَا الجَهْلُ بِهِ) و (تْعَلَّمِ السِّحرَ وَلاَ تَعْمَلْ بِهِ).

كما حذرت العامة من تعنت الجهلة وانصاف المثقفين بالقول (من السَهل اقْنَاع الرَجل الأمِي، لكن من العَسِير اقْنَاع أنْصَاف المُثَقَفِين) و(خذ حذرك من البرد القارس، والحمار الدارس، والنذل اذا صار فارس، والحرامي اذا صار حارس) كما قالوا (نُصف العِلْم أَخطَر مْنِ الجَهْل)، بينما يستخدم العامة المثل (يَنهَقُون بِمَا لَا يَعْلَمُونَ) أو (يَهرِفُونْ بِمَا لَا يَعْرِفون) عند التهكم على من يتحدثون بما لا يفقهون، أما عن تعذر اقناع وادارة شؤون الجهلة فقد عبر عنها المثل الكردي (كن راع للحمير ولا تكن آغا على الجهلة).

ولتلافي الاثار المترتبة على الاستعارة وتلكؤ البعض في اعادة الكتاب المستعار استعانة العامة بمقولة تنسب الى الكاتب الايرلندي الساخر برنارد شو (1856 م – 1950 م) اذ يقول: (غبي من أعارَ كتاباً ، وكان أغبى من اعاده) وكذلك قول العرب القدماء (لا تأمننّ قارئاً على صحيفة، ولا امرأةً على عطر).

وروى الراغب الأصفهاني (توفي 502 هـ / 1108 م) في محاضرات الأدباء ما كتبه كشاجم إلى صديق له:

غدرت بحبس دفترنا ... وعهدي بالأديب ثقة

ولست أحب للأدبا ... ء أن يتأدبوا سرقة!

أعلى