إنهم يقتلون الجياد .. رؤية سينمائية ناقدة في ندوة حوارية

إنهم يقتلون الجياد .. رؤية سينمائية ناقدة في ندوة حوارية

  • 324
  • 2020/12/09 10:35:25 م
  • 0

بغداد / محمد الحسني

ضمن فعاليات معرض العراق الدولي للكتاب، أقيمت الندوة السينمائية الأولى من سلسلة ندوات تقام خلال أيام المعرض عن الروايات العالمية التي تحولت إلى أفلام سينمائية نالت شهرة واسعة.

الندوة التي استضافت الناقد السينمائي علي حمود الحسن، تناولت الفلم الروائي "إنهم يقتلون الجياد".

وأوضح الحسن، أن قصة الفلم تدور حول عشرة أطفال كانوا قد اختاروا اللعب على قضبان المحطة الرئيسة لقطار البلدة غير عابئين بمخاطر هذا العمل الجنوني، باستثناء طفل انفصل عنهم واختار اللعب على قضبان سكة حديد مهجورة للمحطة نفسها. وعندما حانت اللحظة الفاصلة لاقتراب القطار بسرعة مذهلة مرعبة، أدرك ناظر المحطة حتمية التصرف لإنقاذ هؤلاء الأطفال. عندما قارن بين الأطفال التسعة والطفل الوحيد الذي اختار محطة مهجورة، قرر وبدون تردد أن يغير مسار القطار لمحطة السكة الحديدية المهجورة ليضحي بالطفل المسكين مقابل إنقاذ الأطفال التسعة دفعة واحدة. وبالفعل تم إنقاذ الأطفال التسعة والتضحية بالطفل تعيس الحظ.

نظر مقدم الجلسة الشاعر حسام السراي إلى الضيف الناقد، وسأله باستغراب: هل هي هذه العدالة فعلا؟

ورد الحسن مجيبآ: تُرى هل كان من الحكمة والروية بمكان أن يتم إنقاذ تسعة أطفال اختاروا بملء إرادتهم اللعب على قضبان السكة الحديدية للمحطة نفسها، غير مدركين لما يستتبعه هذا الفعل من كارثة محققة، والتضحية بطفل ذكي، بلا شك، كونه اختار اللعب الأكثر أمانا، على قضبان السكة المهجورة؟

من خلال ماسبق لابد من السؤال عن كيفية اختيار ناظر المحطة التضحية بالطفل الذكي وهل كان ذلك صحيحا، أم العكس هو الصحيح؟

لا شك أن ناظر المحطة باختياره ذلك يميل إلى ثقافة الكم، دونما النظر العميق الأفق في اللجوء لاختيار نوعي لإنقاذ طفل استثنائي.

وقال الحسن إن "هذا تماما ما تمارسه بانتظام ومنهجية الأنظمة المتخلفة والمجتمعات الغبية. إذ تغتال كل لحظة المواهب والقدرات الاستثنائية، تحت دعاوى عقيمة، فنخسر بمشروعية هذه الاختيارات، وجود من يعطي للحياة معنى وقيمة. نخسر. فاروق الباز، مجدي يعقوب، وسيد درويش، وو.. وو.. وغيرهم في شتى المجالات العلمية والفكرية والثقافية والفنية". 

وختم الحسن قائلاً: يجب أن ندرك قيمة الجياد الاستثنائية كمعطى أساسي يحقق مشروعية لوجودنا الإنساني ليكون خطا دفاعيا أمام التخلف، وحافزا وجوديا يدفع بنا إلى مسار التقدم، حتى لا نخسر رهاننا الحقيقي في الحياة.

أعلى