للكتب رائحة: أصدقائي ..الكتب

للكتب رائحة: أصدقائي ..الكتب

  • 42
  • 2020/12/10 09:34:33 م
  • 0

 حسب الله يحيى

في كل مرّة أمسك فيها كتاباً , أجدني في حرج شديد .. فهذا المؤلف كائن غريب لا أعرفه , ولا أجيد استقباله , ولا طبيعة سلوكه وهو يلقاني .

مضى على هذا الحال أكثر من سبعين عاماً , أي منذ ادركت مغادرة الأمّية في طفولتي , وبدأت أضم فلوسي الأربعة وهي المخصصة ليومي السعيد , وأن أجمع الأربعة الى الأربعة .. لتكون أسبوعيتي هي الأبهى والأعظم فرحاً في حياتي وأنا اقتني قصص الابراشي للأطفال , فأذا كبرت كانت معي عبرات ونظرات المنفلوطي , فأذا زدت أعواماً لاحقني طه حسين ونجيب محفوظ وسلامه موسى ..مع أن الاربعة فلوس قد صارت عشرة وعشرين و درهماً , إلا إنها لم تفِ بالغرض , ولم تمنحني فرصة اقتناء ما أشاء من الكتب والمجلات و الصحف ..

ولا أعرف مَن ارشدني الى فتح مجرات المكتبة العامة في الموصل .. التي وجدت فيها فردوسي الرائع .

كنت استبق حارس المكتبة , لأكون أول وآخر قارئ يغادر المكتبة العامة مع موظفيها .

وبعد أن تكرّر الحال والأحوال ؛ دعاني مدير المكتبة الأديب الراحل عبد الحليم اللاوند الى مكتبه وأنا في مراهقة متواضعة لا أحسد عليها ..

اللاوند , تعامل معي كما لوكنت صديقاً موثوقا ً به .. وسألني عن دراستي واهتمامي بكتب ومجلات بعينها , واكتشفت إنه يملك قائمة باستعاراتي .. ثم منحني فرصة الاستعارة الخارجية بكفالة منه ومن دون تأمينات , وزاد في ثقته , أن طلب مني اقتناء الكتب والمجلات التي اعتقد إنها جديرة بالقراءة ليضيفها الى مقتنيات المكتبة العامة , وناولني المخصصات المالية الشهرية للمكتبة ..

قال : إشتر ما تراه مناسباً , اقرأه , وأحمل لي الكتب والمجلات ووصل الشراء ..

يالها من ثقة ومن خدمة جليلة قدمها لي هذا الرجل ..

ومضيت انتقي من الكتب أهمها وأكثرها جدارة بالقراءة .

اذكر انني اقتنيت المجموعة الكاملة لدستويفسكي , ومجلات : الكاتب والطليعة المصريتان والثقافة الجديدة العراقية ..

وبقي الحال , يحمل هذه القدسيّة للكتاب , بوصفه كائناً احترمه وأكنُّ له محبة لا اعتقد أن أحداً يمتلكها سواي .. حتى هذه اللحظة التي أدق فيها ابواب معرض الكتاب ..وأنا لا أملك القدرة على كسب ود هذا الجمع من الأصدقاء / الكتب التي اعشقها , ذلك أن الزمن وإن تيسّر قليلاً عن سابقه , إلا أنه ليس أمراً يتيح لي دعوة كل هؤلاء الأصدقاء / الكتب التي تعنيني ليس تضيفها في مكتبتي , وإنما الحرص على عيشها معي لأ ستلقي واتناول قدح شاي مع مدفئة و أنا بصحبتها ..

كيف أعالج المواقف وأنا خجل ألا أدعو الجميع الى مائدة روحي وعقلي في حدائق الكتب كلها ..؟

الأمر ليس بيدي , ولكن من بعض الجود الذي لا أمن فيه على أصدقائي - الكتب التي اعشق .. فهنيئاً لمن قرأ وهنيئاُ لمن كتب .

أعلى