في محبة الكتب: مظفر النواب

في محبة الكتب: مظفر النواب

  • 107
  • 2020/12/10 09:37:00 م
  • 0

 علي حسن الفواز

سيدي الشاعر الماطر والحالم مظفر النواب

محبة بفيض الشعر وطراوة العراق

نحن على يقين إنك تمسك الحياة مثلما يمسك الشاعر حبّات القصيدة ،،وإن سنواتك البيض تلملم العمر مثل (جكليت) العروس ، تمنحه توهج الروح وارتعاشة الفرح بين الأصابع،، وربما تشعل أمامه شموع القديسين الذين يغسلون الحياة عند لحظة الاعتراف ومواسم البهجة ..

نحن على يقين سيدي الشاعر ،إنك تكبر مثل البلاد ،مهما كثر الغزاة عليها،وازدحم العابرون على شوارعها ، وضاقت الجادات بمحاربيها واختلط الحافر بالحافر ،وكثر الشامتون والشاتمون! وانفضّ عن مجلسها السمّار المغشوشون ووعاظ السلاطين ،وهرب عن دواوينها شعراء الأكاذيب وأصحاب الرايات والكوبونات ،،فهي تفيض دائماً بالاتساع و البقاء ،لأن الأشياء العظيمة التي تعلمنا أناشيدها وأسحارها وحكاياتها وأسرار لياليها ودروسها وقصائدها التي جرت في الجسد وأوغلت في الروح مثلما هي رعشات عاشقة ... العراق ،والمدن العالية ،والمنائر المتوهجة بالأدعية ، الأمّهات الطيبات والمياه التي توغل في اليباس والأمكنة المكشوفة على أوجاعنا ومراراتنا وسنواتنا الهاربة ،الجواهري الكبير ،ومظفر النواب الباذخ مثل بلاد لاتنزع روحها ،،، كل هؤلاء ياسيدي لايشيخون بالحياة والموت ولا تضيق بهم السبل والمنافي مهما اتسعت !! ولاينوءون بحمل السنوات وجروحهم المكشوفة للسكاكين ،لأنها تحمل روح كلكامش العراقي ،هذا الذي رأى كل شيء فغنت بذكره البلاد وعرائس الماء وجنائن المقدس ..نحن على يقين سيدي الشاعر أن قلبك الكبير الذي انكسرت عنده المنافي والمحابس وأوهام الظالمين ، يرتعش مثل قلب طفل غضّ !! يبكي من فرط الحزن واللوعة ،لكنه يتسع ويتشهي وينوح مثل قصيدة طازجة تعرّش أصابعها كالحسناوات بالحنّاء،، تمدّها طاعنة في فضاء الغبار،تنوش منه ماتستاف به الروح شوقاً وتذكراً وانشداداً ... قلبك المتوثب ياسيدي ،،الصائت والمسكوت والمسكون بأحلام الفقراء والعشاق ،مازال يشاطرك شغب الشعر وحرائق الاحتجاج و لذة الإنصات الى الوطن وهو يهمس لحبيبته غزلاً حاراً مثل غزل الليالي العراقيات !!وربما يمسح بين يديك عن وجهها غبار الحروب وعوالق ماتركته برديات الهور وجروح المناضلين الذي شققوا الأمكنة والقلوب والقصائد ليضموا الوطن بين جوانحها مثل جرح غائر ...سيدي الشاعر

عند كل لحظة عراقية يحضر فيها الوطن والشعر ، تأتي ايها النواب بكل الحنين والبكاء والصوت المثلوج ببرد الروح وبحّاته المغلولة بالوجع ، تمارس توهج الشاعر واحتجاج المناضل ،وصفاء المتأمل الذي يحلم بوطن/بيت/شارع/مدينة يتشح بالبياض ،ويفرش أمكنته وحدائقه وإغفاءاته وأحضانه لصانعي البهجة والسعادات النبيلة ،مثلما عودتنا أن تحضر أيها النواب الصاخب والساخط على الكراهية والخنوع ومشعلي الحرائق وقاتلي الأبناء والعاطلين عند الجمال واللذة والأحلام ....

نعم أيها الشاعر الأبهى ...

لقد أضحت قصائدك تاريخاً يمشي بيننا ، ومناشير لم تعد سرية تفيض بحرارة الموقف وقوة الفكرة وسمو العبارة ، تعلّم الأبناء أن الطريق الى الحياة هو الطريق الى العراق دائماً ، العراق الذي نعرف ونعشق ونبكي !!!!

ندعوك سيدي الشاعر دون طقوس ودون مواعيد ، ندعوك مثل (خيط العافية) يمر على الأمكنة لتنوش منه اليًسر في البوح ..الصحة والسلامة لك سيدي الشاعر ، ودمت لنا فيضاً مازلنا ننهل منه روحاً تتوهج فيها قصائد تمشي مع أطفالنا الى مدارسهم والعشاق عند حضرة محبيهم والحالمين مع لحظات توثبهم الى وطن يكبر ويعلو رغم كل أوهام المحاربين الصغار..

ودمت سيدي الشاعر

أعلى