للكتب رائحة: القراء ملثمون والكتب مكشوفة معرض العراق للكتاب

للكتب رائحة: القراء ملثمون والكتب مكشوفة معرض العراق للكتاب

  • 49
  • 2020/12/12 07:59:21 م
  • 0

 خضير فليح الزيدي

أكاد اجزم أنها كانت مجازفة كبرى في إقامة معرض كتاب في ظروفنا العراقية المعروفة، وشبح غول الجائحة ما زال يتصيد بالأرواح في كل الطرقات. لكنها المجازفة/ التحدي الأعظم في التشبث بالحياة ومنها الحياة الثقافية التي تمنح الأمل في حياة طبيعية.

حتى عندما كنت التقي الأصدقاء الناشرين والمثقفين على حد سواء داخل أروقة المعرض، كانوا لم يتوقعوا هذا الانفجار السكاني والحج إلى معقل الكتاب والمعرفة على معرض بغداد وقاعاته المتعددة. 

إنه المعرض الأول بعد سنة العذاب والقلق والخوف، وأقصد به هنا بعام الفيل الجائح 2020، الذي جعل البشرية كلها تتمنى انقضاء أيامه لندخل في عام جديد أقل قلقا وخوفا. إن عودة معارض الكتب كتظاهرة ثقافية أصبح واحدا من علامات رفض معلنة لما يسود في الشارع العراقي من تقلبات وأزمات تحاول إحباط الحياة بكل صورها.

على المستوى الشخصي كلما أفكر بانحسار الكتاب الورقي، تصدمني معارض الكتب العراقية خاصة في الإقبال العظيم للمتسوقين بأكياس تحمل صورة الأيقونة العراقية الكبرى للثقافة "مظفر النواب". وهنا يعاد الأمل من جديد في صراع الكتاب مع الحياة الإلكترونية التي تغوي من تغويه في اللعب والتداول في برامج مخصصة للصراع والتوحد مع عالم الكتاب الورقي. وربما فاق معرض العراق كافة التصورات في حجم الإقبال منقطع النظير للمتسوقين من محبي الكتاب، بل فاق تصور حتى الجهة المنظمة دار المدى ونحن مازلنا في الأيام الأولى من المعرض.

ربما كان تفكير القائمين على معرض العراق الأول للكتاب بصورة جيدة للحفاظ على أرواح الناس بنصب منظومات التعقيم في باب كل قاعة وارتداء الكمامات والتعقيم وخصصت فرقة كاملة لمتابعة ومراقبة المخالفين. الفحوصات والمراقبة على مدار اليوم ساعد بنجاح خطط السلامة إلى حد كبير. فالكتاب مفتوح الدفتين والزبائن ملثمة بالكمامات، حتى يكاد المرء لا يعرف حتى الأصدقاء إلا عندما يرفعون لثام الكمامة. 

الانطباع العام أكثر من جيد ونحن في الأيام الأولى من المعرض، وانعقاد المعرض في هذه الظروف هو فرصة لاستعادة الطمأنينة إلى الناس من حيث التدرب على عودة الحياة من جهة واستعادة لوجه بغداد الثقافي ومسح آثام الحراب والسلاح عن شوارع العاصمة بغداد.

ولتجاوز بعض النقاط التي يشكل عليها نفر من المثقفين والأدباء بخصوص صور المثقفين التي نصبت على أبواب كل قاعة. نقر بعشوائية في الانتقاء والتسرع في اختيار الرموز الثقافية وقد حرم بعض القامات الكبيرة من الأحياء والراحلين في تكريمهم بتلك القطعة الرمزية. كذلك في قضية اختيار القامات الأدبية قد وقع الحيف مرة أخرى على أدباء الداخل بشكل يتكرر مع كل معرض. ربما كان العذر في حجم متطلبات معرض بهذه المساحة قد أوقع العاملين في الاختيار والتسرع من دون دراسة الحساسية الثقافية في الأمور التي تشكل نقاطا غير مؤثرة في نجاح الفعالية الكبرى التي تبنتها بحرفية واضحة مؤسسة المدى الثقافية.

أعلى