في محبة الكتب: في المعرض نستذكر بندر عبد الحميد

في محبة الكتب: في المعرض نستذكر بندر عبد الحميد

  • 334
  • 2020/12/13 08:45:53 م
  • 0

 علاء المفرجي

كان الناقد والشاعر الراحل بندر عبد الحميد من اوائل الاشخاص الذي عملوا في المدى في فترة التاسيس في الشام، 

كنت اقرأ له سنوات الثمانينيات قبل أن أعرفه شخصياً في المجلات الثقافية السورية التي استحوذت على اهتماتنا، مثلما كان لها دور كبير في الوعي الثقافي العربي؛ مثل (الآداب الاجنبية، والمعرفة)، بل وتعمدت أن اجمع الكثير من مقالاته في الأدب والفن، ذلك إنه كان ذو ثقافة موسوعية متنوعة ويكتب بطريقة التعريف فيما يكتب.

كان بندر عبد الحميد مقبلاً على كل ماهو في صميم الثقافة، وفي الوقت نفسه محباً في علاقاته الانسانية، وليس غريباً أن يتعلم القراءة والكتابة قبل أن يدخل المدرسة، ويبدو أن طفولته مع عائلته التي كانت تتنقّل في المنطقة المحاذية للحدود العراقية بين سهل سنجار في الربيع، وتل براك في الشتاء، لتسكن موقتاً في بيوت شَعر وترعى أغنامها، تنطوي على الكثير من المصاعب، فالطريق الى المدرسة والذي يقطعه سيراً وهو يمتد الى ما يقرب من عشرين كيلومتراً... كل ذلك جعل من بندر شخص يجالد، وهو ما أكسبه تلك الفروية في التفكير، والهدوء.

انخرط منذ بداية السبعينيات من القرن الفائت في هموم الكتابة والأدب، حيث عمل في الكثير من الصحف.. قبل أن تسنح له فرصة الاستزادة في الصحافة في دورة في هنغاريا عام 1979 ليتفرغ بشكل كامل للكتابة والعمل فيها.. 

لعب بندر عبد الحميد دوراً كبيراً في إشاعة الوعي السينمائي، حيث كان من المؤسسين لمجلة (الحياة السينمائية) هذه المجلة العتيدة والتي مازالت تصدر حتى الآن، في الوقت توقفت الكثير من المجلات السينمائية العربية، فضلاً عن رئاسة تحرير سلسلة الفن السابع، التي تعد مرجعاً مهماً لكل عشاق السينما.

خلال ايام المعرض يستذكره اصدقاؤه ومحبيه بحب، من خلال كتابه الاخيرة الذي اصرَ ان يطبع في الدار التي اسهم في علو شأنه، (ساحرات السينما) الذي يزين رفوف الدار.

ويشير الراحل عبد الحميد إلى أنه لم يضف نجمات السينما العربية «لأنهن حاضرات في كتب أخرى، خاصة في منشورات المهرجانات السينمائية العربية، وآثرتُ أن أكتب، بدلاً من المقدمات المكررة، هذه (اللقطات المقربة)، أو الأفكار الحرة، غير المراقبة، ذات الصلة بالقفزات العالية في إنجازات السينما العالمية، مصحوبة بملاحظات عابرة عن الظروف الكارثية المحيطة بالحياة والثقافة والفنون والسينما في العالمين المنكوبين: العربي والإسلامي»، كما يقول.

الكتاب لا يتحدث فقط عن ساحرات السينما بقدر ما يكشف بالتوازي عن الصدمة التي خلقها اختراع السينما، التي ولدت من معطف التصوير الضوئي وأسرار الفيزياء والكيمياء والطاقات البشرية المبدعة، بداية من المصباح السحري. ورغم أن القرن العشرين حمل أوصافاً متنوعة ومثيرة، فوصف بأنه قرن العلم، وقرن المعجزات الكبرى، والحربين العالميتين، وحركات التحرر الوطني من الاستعمار القديم، وقرن الأسلحة الذرية والكيميائية، والنفط والغاز والطيران والاتصالات وموسيقى الجاز، إلا أنه، كما يقول عبد الحميد، قرن السينما والتقنية الرقمية بامتياز. وفي هذا الكتاب أيضاً، ينقل لنا المؤلف مختارات جميلة من أقوال ساحرات السينما، فتقول جان مورو: السينما مرآة العالم، وتصرح ميرنا لوي بقولها: ستكون الحياة مثل السينما. وتذكر أودري هيبورن أن «كل ما تعلمته كان من السينما»، أما رومي شنايدر فتقول: «أنا في الحياة لا شيء، وعلى الشاشة كل شيء»، فيما ترى جولي أندروز: «زود جسدك بالطعام والشراب ليظل حيويا، وزود روحك بالفن والموسيقى لتعيش إلى الأبد».

أعلى