معرض العراق الدولي للكتاب يستحضر نازك الملائكة من ذاكرة بغداد

معرض العراق الدولي للكتاب يستحضر نازك الملائكة من ذاكرة بغداد

  • 130
  • 2020/12/13 08:49:24 م
  • 0

 بغداد/ بكر نجم الدين

 عدسة/ محمود رؤوف

أحتفت خيمة الندوات في معرض العراق الدولي للكتاب بالشاعرة نازك الملائكة، بتقديم رفعت عبد الرزاق وضيفتهُ الناقدة الأدبية والاكاديمية نادية هنّاوي، وبحضور عددٍ من الأدباء والشعراء، وشخصيات عامة مهتمة بالتراث الأدبي العراقي.

 

انطلقت الندوة بكلمات ترحيبية من المقدم للضيوف والحضور، تبعها نبذة عن الشاعرة العراقية نازك صادق الملائكة وتاريخها ومكانتها الثقافية والشعرية، مبيناً أنها أحد أعلام اليقظة الفكرية العربية والعراقية، وتنتمي إلى أسرة بغدادية عريقة عُرفت بقيمها وأخلاقها، إذ لقبت بالملائكة على لسان الشاعر العراقي الكبير عبد الباقي العمري الذي وصف عائلتها بالملائكة.

ويضيف عبد الرزاق خلال تقديمة الجلسة، "ولدت نازك الملائكة في العام ١٩٢٣، درست في معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى في العام ١٩٤٩، ثم دخلت سلك التدريس وعملت في دار المعلمين العالية، ثم جامعة بغداد والبصرة وجامعة القاهرة والكويت"، مشيراً إلى "توفيت في العام ٢٠٠٧ عن عمرٍ ناهز ٨٣ عاماً، لتدفن في مقبرة خاصة غرب العاصمة المصرية القاهرة".

وانتقل للضيفة نادية هنّاوي التي قالت "بدايةً نشكر مؤسسة المدى على الدعوة واستذكار شعراء العراق وتراثهم"، ثم تنتقل إلى توصيف الريادة "لكي يحصل الشخص على الريادة يجب أن يكون مجرِباً ومنتجاً، يبُدي شيئاً جديداً بطريقة مقصودة لا عفوية، وفق خلفيتهِ المعرفية والفكرية والنظرية، ثم الاستمرار والمداومة عليهِ لتثبيتهِ".

وتبيّن مواطن الريادة التي حصلت عليها نازك الملائكة، مؤكدةً حصولها على الريادة الشعرية والنقدية، الأمر الذي دفع الكثير من الشعراء والنقّاد العراقيين والعرب إلى رفض الإقرار بها.

وتسترسل في حديثها، "بدأت نازك الملائكة كتابة الشعر في العام ١٩٤٦، وأول قصيدة نُشرت لها في مجلة الأديب اللبنانية بعنوان (ليلة ممطرة)، تبعتها في شهر كانون الأول عام ١٩٤٧، بقصيدة (الكوليرا)، إذ عبّرت من خلالها عن الحزن الذي أصاب مصر نتيجة مرض الكوليرا الذي فتك بكثيرٍ من المصريين، والتي انزاحت فيها عن شعر الشطرين، لتكون أول روّاد الشعر الحر في العالم العربي، تبعها السياب بقصيدة في الشعر الحر عام ١٩٤٨ بعنوان (هل كان حبٌ)، لكنّ النقّاد اعتبروا الريادة مناصفةً مع السياب على الرغم من أحقيتها".

وتعلل هنّاوي ذلك بالقول أن "المنظومة الثقافية الذكورية تتيح للرجل كسر قواعد الشعر، ليحصل على الريادة، بينما لا تسمح للمرأة بذلك، الأمر الذي دفعهم لانتقادها ورفض ريادتها الشعرية".

وتؤكد تعليلها بأن "الملائكة كتبت قصيدة أخرى في الشعر الحر، كما نشرت مقالات نقدية عديدة في مجلتيّ الأديب والآداب اللبنانيتين توضح فيها معنى الشعر الحر، وكيفيتهُ".

وتضيف هنّاوي قائلةً: "استحقت الشاعرة ريادة ثانية في النقد الأدبي من خلال كتابها (قضايا الشعر المعاصر)، والذي عُدّ تجديداً وتغييراً في مفاهيم النقد السابقة"، مبينةً أن "الكتاب تجربة نقدية فريدة وسابقة لعصرها، كان من المفترض أن يقرّ لها النقّاد العراقيين بالريادة الثانية على أثرهِ، باعتبارها خالفت المناهج النقدية التي سبقتها، إذ تخلصت من المناهج السياقية والتاريخية المعتادة، وانتقلت بالنقد العربي إلى مجال الفلسفة والفكر، من خلال مناقشاتها للقضايا الأدبية من منظور نقدي خاص".

وتستمر الضيفة بوصفها للشاعرة: "لم تكن مجرد شاعرة، أو ناقدة متجددة، أو كاتبة وناشرة، بل كانت إنسانة مفكرة ومثقفة اطلعت على النتاجات العربية والعالمية، وأسهمت في كتابة البحوث الاجتماعية، حتى جمعت بين علم النفس والاجتماع، وتناولت الشعر العربي في العموم، وشاركت في كتابة المقالات المتعلقة بحقوق المرأة العراقية وخصوصيتها، واهتمت باللغة العربية ومفرداتها".

وتختتم الضيفة حديثها بالقول: "يجب أن نضع مبدعي العراق في الميزان الصحيح، ونسلط الضوء على ابداعهم وأدوارهم، مشيرةً إلى أن الشاعرة نازك الملائكة ثورة ثقافية كبيرة، وأمثولة نقدية يجب الاحتذاء بها، فالطريق الذي سلكتهُ شاك ومعقّد، إلا أنها لم تحصل على جوائز حقيقية في مسيرتها".

أعلى