معرض الكتاب يعرض فيلم  الحارس في حقل الشوفان

معرض الكتاب يعرض فيلم الحارس في حقل الشوفان

  • 449
  • 2020/12/14 08:03:49 م
  • 0

 بغداد/ يقين عقيل

 عدسة/ محمود رؤوف

نظمت خيمة الندوات في معرض العراق الدولي للكتاب ندوة نقاشية تناولت رواية "الحارس في حقل الشوفان" للكاتب الأميركي ج. د. سالنجر، بإدارة الباحث علاء المفرجي الذي استضاف الناقد السينمائي عرفان رشيد.

علاء المفرجي: تعد رواية الحارس في حقل الشوفان أحد ظواهر القرن العشرين، بعد الحرب العالمية الثانية وتُرجمت الرواية إلى أغلب لغات العالم، وبلغت مبيعاتها أكثر من 65 مليون نسخة حول العالم، ويباع حوالي 250 ألف نسخة سنوياً.

وأضاف المفرجي: أصبحت هذه الرواية أيقونة لجيل الخمسينيات من القرن الماضي، والمسمى أيضاً بـ"جيل الغضب"، كتبها سالينجر في العام 1951، ولم يتم تحويل الرواية إلى فيلم وقتها، فعندما سُئل سالنجر من قبل أحد كتاب السير الذاتية عن سبب عدم تحولها إلى فيلم، أجاب بأنها لا تصلح لأن تتحول إلى فيلم، وفي وقتها كان هذا التصريح صادماً لعشاق السينما.

ويتحدث الناقد السينمائي عرفان رشيد المقيم في إيطاليا في هذه الندوة عن الرواية والفيلم كنصوص مختلفة "هذه هي العودة الأولى والتي تمت عن طريق مؤسسة المدى، تعد "الحارس في حقل الشوفان"، من أهم الانعطافات في الرواية الاميركية، بل في الرواية العالمية بعد رواية فوكنر "الصخب والعنف"، فقد أصبحت ظاهرة مهمة في الأدب العالمي لما تضمنته من مضمون عن الحرب، فقد كان سالينجر وقتها عن الآثار السلبية للحرب، إذ يتساءل أغلبنا لماذا اخذت الحارس في حقل الشوفان مثل هذا الصدى في المشهد الثقافي العالمي؟".

وأضاف رشيد، "قبل الدخول في الحديث بشكل مفصل عن الرواية، فأنه من الضروري جداً أن يتم تدريس هذه الرواية في المدارس الثانوية والاعدادية كونها رواية تكوين تتحدث عن مرحلة المراهقة التي غُيبت عن المجتمع الأوروبي والمجتمع الاميركي ما بين الحربين آنذاك، ولد سالينجر في اليوم الاول من كانون الثاني 1919، أي في اليوم الاول من السنة الأولى ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى".

ويكمل الناقد: "عاش مراهقته بكاملها حتى دخوله العسكرية في العام 1942، وأرسل إلى الجبهة خلال الحرب العالمية الثانية، وهو من الجيل الذي عاش نهايات الحرب العالمية الأولى والانهيار الاقتصادي الذي حصل في عام 1932، وبدايات الحرب العالمية الثانية، ما بين 1939-1945، وهي الحقبة التي مسحت عملياً عمر المراهقة لأجيال كاملة، ليس فقط في أميركا بل في أوروبا تحديداً".

وأضاف: "تبدأ القصة عند طرد هولدن من المدرسة قبل عطلة الميلاد بثلاثة أيام من نهاية عام 1940 وذلك لرسوبه فى امتحانات الفصل الأول، فيقرر عدم العودة إلى منزله ويتخذ طريق الهروب من المدينة التي يمقتها، وهو في المقابل لا يريد مواجهة العائلة بالخبر السيئ في عدم نجاحه في الامتحانات، وخلال ثلاثة أيام، يسوح في المدينة ويلاحظ الكثير، هولدن كولفيلد البالغ من العمر ستة عشر عاماً يمشي غارقاً في مدينة كبيرة وهائلة مهتمة بكل تفاصيلها من دون التعديل عليها".

وأوضح إن "سبب عدم موافقة سالنجر لتحويل الرواية الفيلم ليس برؤيته أن الرواية لا تصلح لتكون فيلماً سينمائياً، بل لكرهه ومقته الشديدين للسينما والمسرح وكل شيء، فيما عدا الكتابة، وفي الحديث عن تأثير الرواية داخل المجتمعات، نتناول قضية جون لينون - عضو مؤسس في فرقة البيتلز واحدة من أساطير الموسيقى المحبوبة والشهيرة في كل العصور، وهو الذي قتل يوم 8 كانون الأول 1980، بعد إطلاق النار عليه أربع مرات من قبل مخبول في إحدى حارات مبنى سكني في مدينة نيويورك ، حيث أن العديد من الأحداث التي أدت إلى وفاته المأساوية والمفاجئة بقيت غير واضحة لعقود بعد مقتله، وبعض الناس ما زالت تكافح لفهم دوافع القاتل البالغ من العمر 25 عاماً مارك ديفيد تشابمان، التي أدت به الى ضغط الزناد".

أشار عرفان رشيد الى ان "عملية اغتيال جون لينون لم تكن بهذا الشكل، فقد كان للأعلام الاميركي دوره في ايصال هذه الصورة للعامة، ففي حقيقة الأمر تعد عملية اغتيال لينون عملية اغتيال سياسية بحتة".

وأكد رشيد أنه "رغم كونه ناقداً ومحباً للسينما، إلا أنه يعتبر دائماً بأن الكتاب أهم كثيراً من الفيلم الذي يقتبس منه لكنه لا يعتبر الفيلم أقل أهمية، لكن الكتاب أغنى وأثرى من الفيلم بتقديم التفاصيل، فهو يعطي كل ما يملك، فمثلاً، هل هناك فيلم يمكنه أن يقدم بشكل كامل ما تحتويه رواية الجريمة والعقاب لدوستوفسكي؟ أو حتى الحرب والسلام لتولستوي، أو البؤساء لفيكتور هوغو أو أي رواية من الروايات الكبيرة؟ فالكتاب لديه قدرة على التغلغل بتفاصيل يختزلها الفيلم، فهو يحاول التعبير عنها بصورة موحدة".

وعلق الباحث بالقول: إن هذا لا يعني بأن الفيلم أقل وأدنى أهمية من الكتاب، بل إن الفيلم هو عبارة عن قراءة أخرى للكتاب. او هي كتابة أخرى للكتاب من وجهة نظر المخرج، لذلك فالعمل السينمائي هو فيلم المخرج، قد يكون مقتبساً من رواية ما، لكنه يبقى فيلم المخرج بالدرجة الأولى".

وختم بالقول إنه "على الرغم من قول سالنجر في إحدى المقابلات الصحافية إن حياته الشخصية تشبه كثيراً حياة هولدن كولفيلد شخصية البطل في رواية الحارس في حقل الشوفان، إلا أنه لم يكتب فيها سيرته الذاتية ولا جزءاً من شخصيته، بل كتب ما عاشه في تلك الفترة، كمواطن اميركي ما بين الحربين، لهذا خصص ثلاث أيام فقط لأحداث الرواية ما قبل عيد الميلاد".

أعلى