في محبة الكتب: المجلات الثقافية تعلن حضورها

في محبة الكتب: المجلات الثقافية تعلن حضورها

  • 44
  • 2020/12/17 10:49:32 م
  • 0

 علاء المفرجي

من ضمن النشاطات الثقافية المصاحبة التي اُقيمت على هامش معرض العراق الدولي للكتاب، اقيمت ندوة عن المجلات الثقافية في العراق، حضرها عدد من المختصين في هذا المجال.

وهذه الندوة التي ناقشت موضوع قديم جديد، أسهمت في تأشير بعض الاسباب حول توقف هذه المجلات، وخاصة خلال العقدين الاخيرين. 

فالنِتاج الثقافي الورقي وحتمية تعرضه للانقراض، موضوع أُثير كثيراً بين الأوساط الثقافية، والمؤسسات الصحفية على وجه الخصوص، في الوقت الذي أغلقت الكثير من الصحف والمجلات أبوابها، لأسباب كثيرة، قد يكون من أهمها غياب القرّاء اللاهثين وراء رائحة الورق ورومانسية القراءة الورقية، وصُبّت توجهات القارئ الى المواقع الالكترونية والسوشيال ميديا، وقد تكون الفيديوهات وعناصر السمعي والمرئي أيضاً هي من أغنت الفرد عن القراءة، إضافة إلى مشكلات أكبر وأهم، لن أُطيل الحديث عنها لأنها نوقشت بشكل موسّع على طاولة مستديرة أقامتها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، وضمن جلسة ثقافية بعنوان "نحاور" نوقش موضوع "واقع المجلات الثقافية العراقية" صباح يوم أمس السبت، وقد حضر الجلسة عدد من رؤساء تحرير المجلات الثقافية العراقية المعروفة حالياً إضافة إلى عدد من الكتاب والصحافيين والمثقفين..

وهناك تساؤلات تطرح، حول أسباب تغييب أو تعثر المجلات الثقافية العراقية، هل سبب هذا الغياب يعود إلى دور جيل الشباب اليوم كقُراء، واهتمامهم الأكبر بالسوشيال ميديا؟، أم هو تداعي صمود هذه المجلات بسبب غياب التمويل؟ أم أن السبب يعود لغياب المراكز الثقافية في العالم العربي بسبب تحولات سياسية جارفة لجميع التيارات وبخاصة الثقافية؟ أم أن هذه المجلات كانت حصراً على النخب الثقافية، أم أنها رتيبة وتخلو مما هو جديد؟ أم لأنها تابعة للحكومات ومؤدلجة ضمن توجهاتهم؟ أم أن هذه المجلات تناست استيعاب التطور الثقافي والتكنولوجي؟".

وهذه التساؤلات جميعها مختصرةً لقضية غياب المجلات الثقافية العراقية، فالمجلات الثقافية كأيّ مجال، عانت فترة ازدهار وفترة تراجع، وكانت فترة الستينيات هي الأخصب لبروز أهم المجلات الثقافية." و هذا الغياب الذي نشهده في الوقت الحالي لا يشمل العراق فقط، بل هنالك مجلات عربية مهمة تعاني هذا الغياب وهي مجلات مهمة منها الآداب، والفيصل، ودبي الثقافي، ونقد ودراسات عربية، والفكر العربي، وغيرها".

ذهبت الندوة الى ايراد العديد من الاسباب الخرى لتوقف هذه المجلات او لمسيرتها المتعثرة.. واضيف انه يبدو أن عدم اهتمام القُراء اليوم بالموضوعات الثقافية، أو النتاجات الثقافية الورقية، لا يعدّ مشكلة محلية فحسب، بل انها مشكلة عالمية، فالموضوع ليس محلياً فحسب، فالثقافة دخلت اليوم ضمن المنظومة الرأسمالية، واصبحت سلعة تتنافس مع السلع الأخرى، إلا أن قدرتها على المنافسة ضعيفة للأسف، ولكي تتنافس الثقافة بقوة فهي بحاجة الى مردود مالي قوي.

مشكلة التمويل هي من أهم اسباب غياب المجلات الثقافية في العراق، إلا انها ليست الوحيدة، فهنالك مجلات ثقافية عربية، تتمتع بتمويل ممتاز إلا انها غُيبت بسبب هذا الإقبال على المواقع الالكترونية.

ورغم ذلك تحاول المجلات الثقافية العراقية ، ان تقاوم هذا الاندثار الذي عمّ الكثير من المجلات العربية، فمجلة مثل (الاقلام) مازالت تصدر وان كان بشكل متعثر.. وكذا الحال مع شقيقاتها الاخريات.

أعلى