الانتحار.. حالات متزايدة وحلول غير ملموسة

الانتحار.. حالات متزايدة وحلول غير ملموسة

  • 414
  • 2020/12/17 10:52:38 م
  • 0

 بغداد/ سيف مهدي

 عدسة/ محمود رؤوف

أختصت الجلسة الرابعة ضمن جلسات معرض العراق الدولي للكتاب بقضية الانتحار وتأثير جائحة كورونا، في ندوة أدارها ألياس الساموك وضيوفه كل من أحلام اللامي نقيب المحامين السابق، والدكتور العميد أحمد السوداني مدير قسم الشائعات والتوجيه المعنوي في وزارة الداخلية، والدكتور كمال الخيلاني رئيس منظمة إنسانيون بلا حدود.

الساموك، بدأ بسؤال نقيب المحامين السابق أحلام اللامي، "ما هو الجانب القانوني لحالات الانتحار خاصة وإن قانون العقوبات يحتوي على مادة خاصة، تحتاج الى توضيح؟

أجابت اللامي بالقول، إن "القانون لا يعاقب المنتحر وأنما يوصي بإخضاعه للعلاج النفسي، القانون يعاقب من يُحرض على الانتحار وفق المادة 408 من قانون العقوبات العراقي والتي جاءت بثلاث فقرات، الأولى إذا تمت حالة الانتحار في هذه الحالة تكون العقوبة لا تتجاوز ال 7 سنوات".

وأضافت اللامي، أن "الفقرة الثانية من عقاب المحرض على الانتحار تنص على أنه إذا لم يتم الانتحار أو كان الشروع فيه، تكون العقوبة الحبس على أن لا يتجاوز الخمس سنوات، والفقرة الثالثة تختص بـ تحريض القاصر أو المتخلف عقلياً على الانتحار فتصل الى السجن المؤبد"

وتوجه الساموك الى العميد أحمد السوداني، "هل زادت أعداد الانتحار بفعل ضغط الحجر الصحي خلال انتشار جائحة كورونا، أم لا؟".

وأجاب السوداني قائلاً إن "ظاهرة الانتحار منتشرة منذ القدم، وتعانيها أغلب دول العالم، والسبب الرئيس لزيادتها هو العنف الأسري داخل الأسرة، لقلة الموارد لاسيما في الفترة الأخيرة التي انتشر فيها الوباء وأدى الى حظر كورونا، ناهيك عن تعنيف الآباء للأبناء".

وأوضح أن "الجائحة لم تُزد أعداد حالات الانتحار وهناك مبالغة، فحالات الانتحار بسبب كورونا كانت ضئيلة".

وسأل مدير الجلسة ألياس الساموك، "كيف يهيئ الإنسان نفسه للانتحار؟"، ليجيب رئيس منظمة إنسانيون بلا حدود كمال الخيلاني أن "نسب الانتحار في العراق تكاد تكون اعتيادية مقارنة بدول العالم، وهناك سبب آخر لم ينتبه له الجميع وهو التغطية الإعلامية وتسليط الضوء بطريقة مكثفة أثرت سلباً على العديد من المواطنين"، موضحاً أن "السلطات تستطيع توقع الانتحار وأوقاته، لو أشيع الطب النفسي بين أفراد المجتمع". 

وقدمت النقيب السابق للمحامين أحلام اللامي مداخلة خلال الجلسة، قالت فيها إن "للانتحار أسباب كثيرة، وهذه الأسباب تختلف بين الذكور والإناث، ممكن أن تكون بسبب العنف الأسري أو الابتزاز الالكتروني".

وتابعت بالقول إن "هناك العديد من جرائم الشرف تؤطر تحت مسمى الانتحار، وهي تحدث على الأغلب في المناطق الريفية وأطراف المدن".

العميد السوداني عاد بالقول إن: "دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية لديهم دائرة خاصة بحماية الأسرة، وتمت معالجة الكثير من حالات الانتحار من خلال الشرطة المجتمعية، ففي حال منع الشخص في اللحظة الأخيرة من الانتحار وتم إنقاذه، يتم تسليمه الى الشرطة المحلية القريبة من منزله، ويتم استدعاء ذويه لمناقشة أسباب شروعه بالانتحار".

ولفت العميد الى قلة المراكز النفسية، إن "هذه مشكلة بحد ذاتها، أما بصدد أعداد المنتحرين في العراق، فنحن نعتقد أن هذه الأعداد خلال العام الجاري، معقولة إذا ما تم مقارنتها مع الأعوام السابقة التي بدأت بالارتفاع منذ العام 2015 حتى وصلت ذروتها في العام 2018 وعادت الى التراجع مع منتصف العام الماضي".

بدوره، ذكر رئيس منظمة إنسانيون بلا حدود كمال الخيلاني خلال مداخلته، أن "مراكز التأهيل النفسي تكاد تنعدم في العراق، هنالك الكثير من العراقيين يعانون اضطرابات نفسية، لكنها لا تتضح عليهم بشكل مباشر، بسبب ثقافة المجتمع التي تفتقر الى ثقافة الطب النفسي وتميل الى عنصر الفضائحية".

وتابع الخيلاني أن "المنتحر الذي فشل في إنهاء حياته، يحاول تكرار المحاولة لعدم حصوله على التغيير أو مشاهدته أي تغير".

وأوضح أنه "خلال إحدى الحوادث وتحديداً في إحدى مستشفيات بغداد، قال الطبيب "استطعنا أن ننقذ ابنكم لأنه تناول الدواء "س" والحمد لله ما اخذ الدواء "ص"، ولم يمضِ الا أسبوع حتى تناول المنتحر المادة "ص" وهذه المرّة لم يستطع الطبيب ولا أهله إنقاذه وتوفى". وفي ختام الجلسة طالب العميد السوداني جميع الأهالي بمراقبة أبنائهم خاصة عند تصفحهم الانترنت، لعدم وجود حراسات على البوابات داخل العراق.

أعلى