الكلفة على حساب الشاعر  و الدوواين ثقيلة البيع  عقبات طبع الأعمال الشعرية

الكلفة على حساب الشاعر و الدوواين ثقيلة البيع عقبات طبع الأعمال الشعرية

  • 39
  • 2020/12/19 11:41:31 م
  • 0

 بغداد/ علي رياض

 عدسة/ محمود رؤوف

لأسباب متعددة بعضها يتعلق بالتسويق، وأخرى بالمزاج العام، وغيرها بمقتضيات العصر، شهدت المطبوعات الشعرية خلال السنوات الماضية أزمة كبيرة فرضت على السواد الأعظم من الشعراء طباعة أعمالهم الشعرية على نفقتهم الخاصة، ما دفع نسبة كبيرة منهم إلى اعتزال الطبع الورقي، والقناعة بجمع القصائد إلكترونياً ودفعها مجاناً إلى الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وبينما يلقي معظم الشعراء باللوم على دور النشر، يدافع الناشرون عن أنفسهم قائلين إن كتب الشعر عصية على البيع وزبائنها قلة، وعادة ما تثقل كاهل الناشر اقتصادياً. 

واستعرضت (المدى) عدداً من الآراء من داخل معرض العراق الدولي للكتاب، لمعرفة حيثيات هذا الملف المهم في عالم المطبوعات.

تجربة ناجحة 

يقول مالك دار المتوسط والشاعر الفلسطيني خالد سليمان الناصري "لا يوجد كتاب لا يباع، لكن الفرق في سرعة البيع، فكتب الشعر ثقيلة وتسويقها صعب، على عكس أنواع أخرى من الكتب". 

وأضاف "في المتوسط كسرنا هذه القاعدة، وطبعنا عشرات الكتب الشعرية، متعكزين على خبرة في النشر، ورأي اللجنة الفنية التي تجيز المخطوطات قبل قرار طباعتها"، مردفا قوله بمزحة "فضلاً عن كوني شاعراً ينحاز إلى الشعر والشعراء". 

ويتابع الناصري في السياق ذاته "بالنسبة لي لا استشكل الربح البطيء، لكن هذا الأمر قد لا ينفع مع دور نشر أخرى"، لافتاً إلى أن "الدعم من قبل المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة قد يحل هذه المعضلة، لكن المال العربي يذهب إلى كل مكان ويخطئ طريق الأدب". 

ويثني صاحب دار التكوين الشاعر السوري سامي أحمد على رأي الناصري قائلاً "مهما توالت الأزمات وتراجعت مبيعات الأدب الرصين، إلا أن الأدب الرصين يبقى رصيناً، ومن غير الممكن أن تأتي الكتب التجارية على مكانة الإبداع والرصانة".

أثر التسويق والمزاج العام 

من جانب آخر يرى الشاعر الشاب حسين المخزومي، أن "التسويق الذي يحظى به جنسا القصة والرواية، يغيب عن الشعر، وهذه مسؤولية تقع على عاتق دور النشر، وبالإمكان قلب المعادلة بقلب سياسة التسويق".

ويوضح المخزومي "بالإمكان أن تسوق دور النشر للكتب الشعرية على وسائل الإعلام والتواصل وتنظم حفلات توقيع متعددة للشاعر، وهذا سيشجع القراء على اقتناء كتب الشعر، وإعادة الشعر لمكانته في سوق الكتاب، ما يوفر على الشعراء فرص النشر بأسعار معقولة أو بالمجان". 

فيما يذهب الشاعر والأكاديمي د. أحمد الظفيري إلى الاعتقاد بأن أحد الأسباب تتعلق بالمزاج العام للمتلقي.

ويقول الظفيري "منذ مدة ليست باليسيرة بدأت دور النشر وأسواق الأدب تقلل من تعاطيها مع الشعر، بل أن دوراً عريقة أضحت ترفض طباعة كل نشاط شعري". 

ويضيف "أعتقد أن تحويل بعض الروايات والقصص إلى أعمال درامية وافلام سينمائية جعل بعض الشعراء يخوضون غمار السرد بدل الشعر، فضلا عن تحول مفهوم التلقي من البلاغة إلى الحكي بسبب سرعة تداول الأخبار ورواج مواقع التواصل، ما جعل التعابير النثرية أسهل تداولاً"، عازياً ذلك إلى "استسهال كتابة القصة والرواية من قبل من يدّعون علاقتهم بالأدب، في حين تصعب عليهم كتابة الشعر، لاسيما الموزون، لعدم توافر أذن موسيقية أو لغة شعرية مرتفعة عن الكلام السردي اليسير".

مبادرات مؤسساتية 

وعلى صعيد مختلف، اتجهت الحلول للحفاظ على مكانة الكتاب الشعرية في المكتبة العراقية نحو المبادرات، إذ شهدت الساحة الثقافية مؤخراً، مبادرتين واحدة من قبل الاتحاد العام للأدباء والكتاب لطباعة الكتاب الشعري الأول للشعراء الشباب، وأخرى مشابهة من قبل دار الرافدين. 

ويذهب كثير من آراء المعنيين بالساحة الشعرية والثقافية إلى أن هذا الحل بوسعه أن يحول دون تفشي الاحباط بين الشعراء الشباب ونزوعهم نحو الأجناس الأدبية الأخرى.

أعلى