للكتب رائحة: غائب الحاضر في المعرض

للكتب رائحة: غائب الحاضر في المعرض

  • 102
  • 2021/12/09 12:57:52 ص
  • 0

 علاء المفرجي

مرة اخرى تبادر (المدى) لإسعاد محبيها، وهذه المرة في النسخة الثانية من معرض العراق الدولي للكتاب، هذه التظاهرة التي قدمت في نسختها الاولى نموذجا ثقافيا وحضاريا متقدما، إن كان في التنظيم أو في نشاطاته الثقافية.

واختارت المدى هذه المرة إسماً وعنوانا للمعرض،كما هي عادتها في كل المعارض، اسم لامع في تاريخ الثقافة العراقية المعاصرة (غائب طعمة فرمان)، القامة الروائية العراقية، فيما اختارت عنوانا للمعرض هو (النخلة والجيران)، وهو عنوان لواحدة من اهم روايات فرمان.

وهذه ليست المرة الاولى التي تستذكر بها المدى واحدا من اهم رموزها الثقافية. كان للمدى قصب السبق في الاحتفاء بهذا الرائد الروائي والشخصية الأدبية الكبيرة، فالمدى منذ تأسيسها في منتصف التسعينيات، وضعت في مقدمة مشروعها الثقافي الاهتمام بالرموز الفكرية والثقافية العراقية التي يرتبط اسمها بالنهضة الفكرية في العراق من بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة، حيث عملت ودعت المؤسسات المعنية الى الاهتمام بهذا الجانب، وفي كل التفاصيل.. وكان الرائد الأديب والروائي غائب طعمة فرمان في مقدمة هذه الأسماء، والتي شملت أدباء وفنانين، ومفكرين وسياسيين وشخصيات وطنية..

فكان مشروعها (عراقيون) وهو المشروع الرائد في العراق والذي تضمن إصدار ملحق اسبوعي مخصص لشخصية عراقية مؤثرة تحظى بالإجماع الوطني، والذي يضم السيرة الشخصية وانجازاتها على صعيد منجزها الإبداعي، وأثرها الاجتماعي..

وحظي الروائي غائب طعمة فرمان بنصيب من هذا المشروع، فأقيمت احتفالية له في المناسبة حضرها المختصون في الشأن الروائي، والذين أضاؤوا سيرته الإبداعية بكلمات وإشارات نقدية.

كما اهتمت دار المدى للنشر منذ انطلاق نشاطها بجمع أعماله وطباعتها، في أكثر من طبعة بسبب الطلب المتزايد، على قراءتها خاصة من الأجيال الحديثة.. وقد احتفى به معرض الكتاب الدولي الذي تقيمه المدى سنوياً، بعقد جلسات نقدية حول منجزه الإبداعي..

وما زال الوسط الثقافي يتذكر ذلك العرض المسرحي الذي تبنته (المدى)، وهو (عودة غائب) التي ألفها الكاتب علي حسين، وأخرجها حيدر منعثر.. وقام بدور غائب الفنان الكبير (سامي عبد الحميد). وآخر نشاط ثقافي للمدى هو الاحتفال بتسعينيته، التي شارك بها العديد من المهتمين بالسرد العراقي.

ويأتي اختيار غائب طعمة فرمان لهذا الحدث الثقافي اختيارا طبيعيا للمدى، لإحساس القائمين على المدى بأهمية انجازه المعرفي الكبير.. فما بالك بمعرض للكتاب حيث ستتوزع مؤلفاته الروائية على رفوف جناح المدى بشكل خاص.. وستقام جلسات ثقافية متنوعة عنه، تحاول ان تلم بكل تفاصيل هذا المنجز.. فسيتحدث عدد من المعنيين والنقاد عن الاثر الكبير لهذا الرائد في السرد العراقي، والتحول الواضح الذي احدثه في الرواية العراقية، فيما سيتحدث متخصصون آخرون عن أعماله في السينما، وآخرون في المسرح، والمكان في رواياته، مثلما كيف تناول المرأة فيها.

أعلى