للكتب رائحة: السيرة والمذكرات  على رفوف المدى

للكتب رائحة: السيرة والمذكرات على رفوف المدى

  • 407
  • 2021/12/09 10:58:42 م
  • 0

 علاء المفرجي

استهوت كتب السير والمذكرات أذهان صناع الكتاب غالباً ما تتناول علاقة كاتبها بزمنه وتجربته الفكرية والسياسية دون أن تمس الجوهر الشخصي. ولدينا الكثير من المذكرات عند طه حسين، ولويس عوض، وعمرو موسى، والجواهري، وغيرهم. هذا النتاج ليس بالضرورة أن يكون أدباً إنما هو سجل حافل بالتجارب السياسية والفكرية والحياتية.

وتقدم المدى هذا العام، مجموعة من كتب المذكرات والسيرة، منها مذكرات سيمون دي بوفوار، وتتابع فيه الأديبة والفيلسوفة الوجودية الكبيرة سيمون دي بوفوار في هذا الكتاب بجزأيه مذكراتها الرائعة التي بدأتها في "أنا وسارتر والحياة"، فتتحدث عن حياتها وحياة شريكها جان بول سارتر منذ انتهاء الحرب حتى تحرير الجزائر، مازجة الشؤون العامة بالقضايا الخاصة، متناولة بالحديث الصريح علاقاتها الشخصية بسارتر وكامو وسواهما من الأدباء الكبار. والجديد في هذين الجزأين من سيرتها قصة غرامها بالكاتب الأميركي نلسون الغرين، وغرام سارتر بامرأة أميركية تسميها الكاتبة بالحرف الأول من اسمها، وهو "م". ويتخلل ذلك كله نظرات وتأملات عميقة في الحياة والموت والمصير، والفصول الأخيرة من الكتاب صرخة ممزّقة ضد الموت والفناء.

وكذلك سيرة يوهان غوته التي صدرت كاملة عن المدى والذي ترك إرثاً أدبياً وثقافياً ضخماً للمكتبة الألمانية والعالمية، وكان له بالغ الأثر في الحياة الشعرية والأدبية والفلسفية، وما زال التاريخ الأدبي يتذكره بأعماله الخالدة التي ما زالت أرفف المكتبات في العالم تقتنيها كواحدة من ثرواتها، وقد تنوع أدب غوته ما بين الرواية والكتابة المسرحية والشعر وأبدع في كل منها، واهتم بالثقافة والأدب الشرقي واطلع على العديد من الكتب فكان واسع الأفق مقبلاً على العلم، متعمقاً في دراساته.

وبعض من سيرة فرانسوا ساغان يكتبها ابنها ديني ويستهوف حيث يلقي كتاب "ساغان وابنها" لابنها ويستهوف، الضوء على شخصية والدته فرنسواز ساغان بشكل عام، والأهم تصحيح الكثير من الأخطاء التي أوردها كتاب سيرتها، "فالمكانة المميزة جداً التي شغلتها بقربها تضعني الآن في موقفٍ غير مسبوق تقريباً، ومُلزِم. موقف مصححٍ لأخطاء كتاب السيَر" كما يكتب ويستهوف.

ويستهوف ليس كاتباً، بل مصور. الذي يقول "لا يُخطئن أحدٌ الظن. أنا لست كاتباً، ولا أنا بمالكٍ لحقيقة مطلقة. لقد حاولت جاهداً على مدى هذه الصفحات تدوينَ الوقائع التي كنت شاهداً عليها. شاهداً متيقظاً أحياناً، ومتسلياً أحياناً أخرى".

وكتاب (نجوم النهار) وهو سيرة الشاعرة السوفيتية اولغا بيرغولتس، وكتبت بيرغولتس مذكراتها "نجوم النهار" الصادرة ترجمتها لأول مرة إلى العربية عن دار المدى بترجمة عدنان مدانات، بعد وفاة ستالين، فاحتفلت بمُثُل الثورة وبطولة الشعب السوفياتي، وفي الوقت نفسه انتقدت الرقابة على الكتاب وسجلت شكوكها ويأسها. فكان الكتاب بمثابة سيرة ذاتية لمؤلفة مهمة من الحقبة السوفياتية.

وتتحدث بيرغولتس عن انضمامها في الخامسة عشرة من عمرها إلى نادي العمال، حيث كان الشبان والمراهقون الذين يتدربون على كتابة الشعر، ويلتقون مع كبار الأدباء، ومنهم الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي، الذي كان يلقّب بـ"أستاذ الكلام الشعري". كانوا يتقاسمون معه خبرته، ويستمع هو إلى قصائدهم، ويقدم لهم النصيحة.

أعلى