للكتب رائحة: السينما والمسرح  يستذكران غائب

للكتب رائحة: السينما والمسرح يستذكران غائب

  • 304
  • 2021/12/10 08:49:18 م
  • 0

 علاء المفرجي

ما حاول البعض تكريم غائب طعمة فرمان غير مبادرة المدى في تكريمه، وإذا أكدت على كلمة البعض فلأنها جرت بمبادرة شخصية وذاتية، نابعة من وعي هؤلاء بأهمية (غائب طعمة فرمان)، وضرورة استذكاره، بل تخليده، ولا علاقة للدولة أو لمؤسساتها بذلك، وهي إذ تقوم بهذا النشاط، فأنها توجه لومها الى الدولة التي يفترض فيها أن تقوم بذلك.

ففي السينما كان المخرج الراحل جعفر علي أول من أفْلم إحدى رواياته وهي رواية (خمسة أصوات)عام 1975، والتي كتب السيناريو لها نجيب عربو، والحوار للشاعر صادق الصائغ، وفي عام 2008 قام المخرج فاروق داود بإخراج فيلم وثائقي عنه مساهمة منه في إبراز دور فرمان في الأدب العراقي، متناولاً في 40 دقيقة جانباً من سيرته في الوطن والغربة.. يقول داود عن هذا العمل:

"لا تزال شخصيات، كسليمة الخبّازة وحمادي العربنجي وغيرهما، شاخصة ومحفورة في ذاكرة جيلنا على مدى 4 عقود"، وغائب طعمة فرمان يكاد يكون الكاتب العراقي الوحيد الذي يُركّب أشخاصه وأحداثه ورواياته تركيباً حقيقياً، كما قال الناقد جبرا إبراهيم جبرا. نزر يسير ما كُتب عن فرمان، وقليل ما ذكره أبناء بلده ومؤسّساته الثقافية المفتقرة إلى التقاليد. فلو فعلوا ذلك مع كلّ أديب ومبدع، لامتلأت شوارع العراق وساحاته بأسماء وتماثيل رموزٍ ثقافية وفكرية".

أما في المسرح فكان المخرج الراحل قاسم محمد أول من عالج مسرحياً إحدى رواياته (النخلة والجيران) عام 1969، والتي عدها النقاد واحدة من أهم المسرحيات التي قدمها المسرح العراقي منذ انطلاقته.

أما المخرج قاسم عبد (المقيم في لندن) فقد قدم عن غائب فيلماً أطلق عليه (غايب، الحاضر الغائب) والذي حدثني عنه في مكالمة هاتفية من لندن، هذا الفيلم الوثائقي القصير عن الروائي العراقي غائب طعمة فرمان والمبني على مقابلة قصيرة كان قد صوّرها لتجريب كاميرا 16 ملم مستعملة، كان قد اشتراها عندما كان طالباً يدرس بمعهد السينما في موسكو سنة 1980، وبمساعدة أصدقائه، لكنه فاجأني في هذه المكالمة بلقيا أخرى تتعلق بمحاضرة لغائب في قاعة الكوفة مسجلة بالكامل يوم زار لندن، فاستضافته القاعة بتقديم الشاعر العراقي الرائد بلند الحيدري.. ويمكن أن يكون ذلك مشروعاً لفيلم طويل يتعلق بهذا الرمز العراقي الخالد.

وبسبب ظروف التنقل والترحال فقد قاسم هذه المقابلة وبعد أربعين عاماً ظهرت للوجود بشكل غير متوقع ولهذا قرر أن يعمل شيئاً عن غائب الذي غاب عنا ولكنه ما زال يعيش معنا.. فقد وجد علبة الفيلم محفوظة لكل هذه الفترة مع (عادل العبيدي) أحد أصدقاء الروائي وبطل روايته "المرتجى والمؤجل". أما على صعيد التلفزيون فقد قدم الكاتب علي حسين هذه المسرحية كعمل درامي، باخراج جمال عبد جاسم..

لكن ما قام به الكاتب والمترجم والذي يقيم في موسكو عبدالله حبة، يعد تقديراً لافتاً للروائي، مثلما تقدم ذكره في بداية المقال، فعبدالله حبة ما زال يحلم أن يقام له تمثال في بلده. ويدعو "اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين وجمعية المترجمين العراقيين ووزارة الثقافة الى مد يد المساعدة في إقامة النصب. لأن هذا الإنسان المبدع يستحق إقامة تمثال له ليس في موسكو فقط بل في وطنه العراق أيضاً".

أعلى