للكتب رائحة: بعد مبادرة المدى ما على الدولة فعله

للكتب رائحة: بعد مبادرة المدى ما على الدولة فعله

  • 62
  • 2021/12/13 12:22:26 ص
  • 0

 علاء المفرجي

نتمنى أن لاينتهي الاهتمام بشخصية الروائي الرائد غائب طعمة فرمان بانتهاء مبادرة المدى التي لم تستنفذ اهتمامها بهذا الكاتب الكبير كما اسلفنا.

فلا نأتي بجديد إن تحدثنا عما تعنيه الرموز الثقافية الفكرية في المجتمعات المتحضرة، فهي بالنسبة لهذه المجتمعات قيمة عليا، بل وثروة وطنية لا يمكن التفريط بها تحت أي ظرف، حتى وإن اعترضت أفكارها قيم هذا المجتمع، وأفكاره، حيث يكفي أنها جزلت بعطائها المعرفي الى درجة استحقت بها الخلود والشهرة.. فالكاتب والروائي الكبير اندريه مالرو لم يكن ديغولياً، بل يسارياً وشيوعياً ليمنحه ديغول اليميني امتياز حقيبة الثقافة مرتين في بلد علامته الاساسية صناعة الجبن وصناعة الثقافة مثل فرنسا، ويفخرهذ الأخير وهو أول رئيس للجمهورية الخامسة، أن يتوسط بعمل نجله سكرتيراً للروائي الفذ فرانسوا مورياك. وأمير بافاريا لم يكن أحمقاً ليترجل عن عربته، فقط ليخلع قبعته وينحني عند العربة التي تقل بيتهوفن تحيةً لمروره. ولا ننسى عندما أرادت إيطاليا أن تكرم مخرجها الكبير فيدريكو فلليني بعد أربعين عاماً من مسيرته الابداعية، بشخص رئيس جمهوريتها ألساندرو بيرتيني بمنحه نيشان الاستحقاق من رتبة الصليب الأعظم، وهو وسام لايمنح لأقل من منصب رئيس أو ملك.. حضر رئيس الجمهورية بيرتيني في الوقت المحدد لمراسيم التقليد، لكن فلليني تأخر أكثر من نصف الساعة، وعندما حضر، توجه الى بيرتيني، بقصد الاعتذار عن التأخير، وهنا قال له بيرتيني: لا عليك إنه يومك وليس يومي.. فسيذكر التاريخ أنه في زمن بيرتيني كرم المخرج العظيم فيللني..

أمام هذه السيرة الغنية، لأحد أساطين الأدب في العراق، نضع أمامكم والمؤسسات الثقافية المعنية جملة من الأفكار والمقترحات التي تعنى بطريقة تكريمه واستذكاره، أسوة بما تقوم به المؤسسات الثقافية في كل دول العالم. والأخذ بها أو اقتراح غيرها بما يتلاءم ومكانة هذا الأديب، الذي من شأنه أن يدفع الى الاهتمام برموزنا الثقافية والفكرية جميعاً:

1 - إقامة تمثال نصفي له في إحدى ساحات بغداد، أو في مكان ولادته.

2 - محاولة الاتصال بعائلته ومعارفه في بغداد وموسكو لجمع مقتنياته من مخطوطات وكتب، والدراسات التي كتبت عن منجزه الإبداعي، لإقامة متحف له في إحدى المؤسسات الثقافية.

3 - مساهمة وزارة التعليم العالي من خلال تسمية، إحدى قاعات كلية الآداب باسمه.

4 - إطلاق جائزة سنوية للرواية باسم جائزة غائب طعمة فرمان.

5 - إعادة نشر كتبه، وطبع الذي لم ينشر إن وجد.

6 - إعادة طبع كتاب الدكتور زهير ياسين شليبه عن أطروحة دكتوراه في معهد الاستشراق الروسي عام 1984 ومكرسة لنتاجات غائب طعمة فرمان. وكتاب أحمد النعمان "غائب طعمة فرمان.. أدب المنفى والحنين إلى الوطن" في عام 1996 أيضاً.

7 - إصدار طابع بريدي يحمل صورته.

8- اطلاق اسمه على أحد شوارع بغداد.

هذا غيض من فيض ما تعمله الدول بحق رموزها الفكرية، والأمر مع ذلك لا يتطلب سوى الإيمان بهذا الإجراء، لما يعكس من تطور وسلوك حضاري من شأنه أن يرفع سمعة الوطن.

أعلى