للكتب رائحة: قصة حب مع الكتب

للكتب رائحة: قصة حب مع الكتب

  • 50
  • 2021/12/15 12:33:07 ص
  • 0

 علاء المفرجي

تستمر (المدى) بنشر الكتب التي تهتم بالكتب نفسها، أهميتها، طبيعتها، مواضيعها، طرق عرضها، وحتى طريقة بيعها.. ذلك لان معظم دور النشر لمست الأقبال على مثل هذه الكتب، من جهة أهميتها الأدبية، وفائدتها، وطرافتها، بل وحتى سرقتها، ومنها كتاب "من كتبي... اعترافات قارئة عادية" لآن فاديمان، بترجمة د.رشا صادق من الكتب التي صدرت عن المدى هذا العام.

ثماني عشرة مقالة كتبتها فاديمان، وهي محررة ثقافية في مجلة "أميركان سكولار"، وكانت قد نشرتها في مطبوعات كثيرة، ولكنها جمعتها أخيراً في هذا الكتاب حيث تروي آن فاديمان قصة حب استمرت مدى الحياة مع الكتب واللغة؛ أصبحت الكتب بالنسبة لفاديمان، كما هو الحال بالنسبة لكثير من القراء المتحمسين، فصولاً أساسية في حياتها الخاصة. إنها تنتقل بسهولة من حكايات عن كوليردج وأورويل إلى حكايات عائلتها الأدبية، في مجموعة والدها المكونة من 22 مجلداً. لكنها لا تتعامل مع التعميمات، بل تكتب عن عاداتها وخبراتها الشخصية العميقة. وسواء أكانت تناقش صعوبات دمج مكتبتها مع مكتبة زوجها، أم تتحدث عن متعة قراءة كتاب في سياقه الواقعي، فنحن مدعوون ببساطة للاستمتاع بالرحلة، والتفكير في تجارب القراءة الخاصة بنا على طول الطريق.

لقد عدّت آن فاديمان نفسها متزوجة حقاً فقط عندما قررت وزوجها دمج مجموعتيهما من الكتب، في واحدة من أجمل وأظرف مقالات الكتاب التي حملت عنوان "زواج المكتبات". هنا، يتعلق الأمر بحب القارئ لكتبه الخاصة، والتاريخ الفريد للشخص مع كل مجلد على رفوفه، ومخاطر محاولة فرز الكتب وتصنيفها عندما تقوم بدمج المجموعات مع قارئ آخر يتمتع بالدرجة نفسها من الخصوصية. تقول: "لقد تزوجنا في هذه الشقة ونحن ننظر إلى روايتي مِلفيل المحتجزتين كل واحدة في جهة، متعاهدين أن نصون حبنا في السراء والضراء، في الصحة والمرض، لا مشكلة، لكن من حسن حظنا أن كتاب (الصلوات العامة) لم يذكر شيئاً عن تزويج مكتبتينا والتخلص من النسخ المكررة، وإلا لكان عهداً بائساً".

كان على آن فاديمان، وزوجها الذي يشاركها حبها للكتب، مواجهة هذه المشكلة. لقد استغرق الأمر منهما نحو أسبوع لفرز الكتب المكررة، ثم مواجهة صدمة تحديد "لك أم لي"؟ لقد سادت النسخ ذات الأغلفة الورقية على الكتب ذات الأغلفة الكرتونية، إلا إذا كانت تحتوي على هامش. اكتملت المهمة؛ قبلا وشعرا أنهما الآن متزوجان حقاً.

وتستعير المؤلفة ما كتبته فيرجينا وولف في كتابها "القارئ العادي"، حيث تقول عن هذا القارئ إنه "يختلف عن الناقد، عن العالم؛ ثقافته أدنى، ولم تغدق عليه الطبيعة مواهب فذة. إنه يقرأ من أجل متعته الخاصة، لا لينشر معرفة أو يصحح آراء سائدة. وقبل كل شيء، توجهه غريزة أن يخلق لنفسه من مختلف الأجزاء والتفاصيل التي يمر بها نوعاً من التكامل".

وفي مقالتها المعنونة بـ"متعة الكلمات الطويلة"، تشارك فاديمان عائلتها حب الكلمات، والمتعة التي يحصلون عليها من تعلم كلمات جديدة طويلة أو قديمة، لإضافتها إلى مفرداتهم المثيرة للإعجاب بالفعل، حتى ليبدو الكتاب بحاجة إلى استشارة قاموس كل بضع صفحات.

وفي مقال آخر، تتحدث فاديمان عن رف "لا منتمي"، يضم مجموعة من نحو ستين كتاباً عن الاستكشاف القطبي. إنها عملياً تشارك حقائق غير معروفة، وتشرح سبب حبها لهذه الحكايات كثيراً. وهو شبيه لرف جورج أورويل اللامنتمي أيضاً الذي احتوى رزماً من المجلات النسائية تعود لحقبة 1860 كان يحب تصفحها في حوض استحمامه، مثلما كان لفيليب لاركن رف كبير بالكتب الإباحية.

كتاب "من مكتبتي" يأتي ضمن الكتب التي شاعت في العقدين الأخيرين، والتي تتحدث عن الكتب والقراءة، وعن المكتبات أيضاً، لكنه يتناول الأمر من زاوية أخرى، طريفة ممتعة.

أعلى