المرأة تستعيد صوتها المسلوب في روايات غائب طعمة فرمان

المرأة تستعيد صوتها المسلوب في روايات غائب طعمة فرمان

  • 511
  • 2021/12/15 12:45:18 ص
  • 0

زين يوسف

تصوير:محمود رؤوف

احتضنت قاعة الندوات على ارض معرض العراق الدولي للكتاب ندوة تحت عنوان "غائب والمرأة"، والتي شارك فيها الكاتب والناقد د.شجاع العاني والباحثة د.لاهاي عبد الحسين وأدارها الصحفي رفعت عبد الرزاق.

وفي مستهل الجلسة قدم عبد الرزاق نبذة عن شخصية المرأة في روايات غائب طعمة فرمان وكيف سلط الضوء عليها من خلال اسناد دور البطولة لها.

الدكتورة لاهاي عبد الحسين القت التحية الى الغائب الحاضر غائب طعمة فرمان قائلة "أود ان اوجه التحية اولا للغائب الحاضر الروائي غائب طعمة فرمان الذي نستذكره اليوم واذ كنت اتمنى لو انه حاضر بيننا، وهو المولود في عام 1927 والمتوفي في عام 1990، وكان في مطلع ستينياته". .

وبينت "فيما يتعلق بموقف غائب طعمة فرمان من المرأة، أعتقد ان الملاحظة الاساسية في هذا المجال يمكن أن نرى انه أسند دور البطولة في رائعته "النخلة والجيران" الى امرأة وهي سليمة الخبازة، ومن خلالها نقرأ عن المرأة العراقية التي وضعت بيضها في سلة واحدة، كانت مثل أي امرأة اخرى تطمح الى الزواج وتزوجت من رجل يبدو وكأنه قادر على ان يقوم بأودها، وهذا ما حدث ولكن بعد ان تعرض لحادث وتوفي هذا الزوج اضطرت هذه السيدة، وهي نموذج للنساء العراقيات المستضعفات، لمواجهة الوجه الوحشي لهذه الحياة لتقوم باعانة نفسها واعانة الولد الذي تركه لها من زوجة أخرى".

وذكرت "من خلال هذه الرواية سلط غائب الضوء على هذه الشخصية وايضا كانت الرواية تحفل بنماذج اخرى، نقرأ من خلالها معاناة المرأة العراقية، غائب طعمة فرمان ليس باحثا وانما روائي يعتمد على البصيرة والخبرة والثقافة التي تميزه، ونرى انه يصف المجتمع الفقير بأنه مساواتي بقدر تعلق الامر بالعلاقة بين الرجال والنساء، وهذه مسألة مثبتة علميا في ضوء نظريات علمية، ترى انهم عندما لا يجدون شيئا يتصارعون عليه فأنهم يتساوون، وهذا في ضوء نظرية معروفة قدمها عالم الاجتماع لينسكي"..

وعن تميز غائب طعمة فرمان في موضوع المرأة عن غيره تحدث الناقد د.شجاع العاني قائلا "تميز غائب عن بقية القصاصين العراقيين، بتناوله لموضوعة المرأة، غائب تناول قضية المرأة من حيث تشابكاتها الاجتماعية، ومن خلال العمل والحياة اليومية كما فعل عندما اعطى دور البطولة لسليمة الخبازة، وعلينا ان لا ننسى ان النخلة والجيران هي قصة مطولة باسم سليمة الخبازة، هي بالاساس كان اسمها سليمة الخبازة ومن ثم تحولت الى رواية بعنوان النخلة والجيران".

وذكر"عند جلال خالد تم ربط موضوع المرأة بمصير الطبقة العاملة وفي رسائل احمد مجاهد لجلال خالد من الريف توقف عند الكثير من القضايا الخاصة بالمرأة مثل قتل غسل العار و"زواج الكصة"، ثم يأتي عبد الحق فاضل عام 1939، ويقدم لنا رواية بعنوان "مجنونان"، في الحقيقة ان الشخصيتين الرجل والمرأة والتي كان اسمها صفية هما قريبان من الجنون، شخصية شاذة يصل بها الامر لتقول انا رجل، رغم ان بعض الشباب المراهق يتعشق مثل هذه المرأة، ثم جاء ذنون ايوب في "اليد والارض والماء"، وقدم لنا نموذج سنية التي طرحت موضوع الارض والفلاح من منظور ماركسي، لكن غائب لم يطرح قضية المرأة لا من مصطلح الجنس ولا من مصطلح الجندر، وانما نظر لها مساوية لابطاله الرجال، على سبيل المثال علياء ابراهيم في المخاض تقول "صوت المرأة مستلب فيرد الراوي ويقول الرجل ايضا صوته مستلب، وجميل ان يكافح كلاهما من اجل استرداد صوتيهما، وهكذا قدم المرأة من خلال الحياة اليومية".

وعن قضية الرمزية السياسية قالت لاهاي عبد الحسين "ان قضية الرمزية السياسية لا تمنع من أن نرى الجانب الجندري في الموضوع، اليوم نحن نراجع الاديان ونرى وجهة النظر الجندرية في الموضوع، نتعقب قضية الجندر في الكثير من الاعمال التي تعود الى عقود وحتى قرون ماضية من الزمن، فلا ريب من ان نعيد قراءة ارث روائي بوزن غائب طعمة فرمان من خلال تعقب وجهات نظره في قضية المرأة من وجهة نظر جندرية، نلاحظ ان المرأة موجودة في كل رواياته، "القربان" و"النخلة والجيران"، في سبيل ان يسهل عليها امرها خصوصا بعد وفاة والدها".

وفي مجال البحث الاجتماعي وارتباطه بالرواية والقصة تحدثت عبد الحسين قائلة "في الحقيقة البحث الاجتماعي متخلف في هذا المجال، لذلك اشعر اننا ندخل من خلال بوابة علم اجتماع الادب قد نجد في الادب الروائي وفيما بعد ربما الشعر والمسرح والفن مصادر للالهام، لاننا اجتماعيا كنا محظوظين بظهور د.علي الوردي واعماله، لكن دراسة في طبيعة المجتمع العراقي اخذت فترة الستينيات واللمحات تناول فيها العراق في قرون ماضية ووصل الى السبعينيات وتوقف، والدراسات والبحوث بدأت في مرحلة متأخرة وهذه الدراسات سرعان ما قيدت بسبب هيمنة النظام السياسي".

وعن غائب طعمة فرمان في هذا الجانب بينت ان "رواية المخاض لم تكن قضية عدد من الشخصيات التي لديها مشاكل معينة وانما هي بنظري سلطت الضوء على مرحلة حكم عبد الكريم قاسم والتي يصفها في عدد من الصفحات خلال الرواية بوجود عمليات اغتيال وعمليات خطف والتي من خلالها أكد على ان النظام لم يكن مسيطرا على الوضع، وهذه بحد ذاتها مسألة جدا مهمة يمكن ان تنفع الباحث الاجتماعي وتعطيه تصورا اوليا وربما يعود الى هذه الفترة ويتعقبها كما فعل الوردي وغيره".

أعلى