البرغوثي: محتوى الدار يحترم عقل القارئ..رحلة مع جناح «كنعان» من سوريا

البرغوثي: محتوى الدار يحترم عقل القارئ..رحلة مع جناح «كنعان» من سوريا

  • 428
  • 2021/12/16 11:43:55 م
  • 0

ماس القيسي

تصوير محمود رؤوف

الفكر مرآة الشعوب والقلم هو الأداة التي تستخدم لإيصاله، بينما الكتاب هو جسر لعبور الحضارات جغرافيا وزمانيا، ولهذا السبب تقام المهرجانات والمعارض الثقافية من اجل مد جسور التواصل المعرفي لتبادل التجارب الإنسانية عبر العصور وجعل الأوطان موطئ قدم لتلاقي مختلف الثقافات.

في معرض العراق الدولي للكتاب الذي تقيمه مؤسسة المدى للمرة الثانية في بغداد وعلى ارض معرضها الدولي، يشارك العديد من دور النشر العربية الرصينة التي حرصت المدى على جعل مشاركتها متواصلة لمد الإنتاج الادبي للقارئ العراقي باستمرار، ومن بينها دار كنعان السورية التي تعد اصداراتها مادة دسمة لا يمكن الاستغناء عنها وبهذا الشأن حدثنا سعيد البرغوثي، مدير دار كنعان للنشر والتوزيع قائلا: «دار كنعان لها مشاركة مستمرة في مختلف المعارض من صغيرها الى كبيرها لأنها تهتم بالكتاب والقارئ على حد سواء، والمعرض هو خير مكان فهو الأساس الذي يحقق ويؤمن هذا الاتصال المباشر ما بين الناشر والزائر والقارئ، من اجل ان يتعرف القراء على اهتماماتهم ومشاكلهم وهمومهم من خلال المعارض التي تستجيب لتطلعاتهم كما تمهد الطرق لمعرفة الإصدارات اللاحقة»، اذ ان «فائدة اقامة معرض في العموم، تعد فائدة كبيرة معنويا حتى وان لم تثمر عن حصد أرباح، خاصة في كونه ملتقى يجمع الناشرين والمترجمين والمؤلفين مع بعضهم البعض»، منوها الى ضرورة توفر فرص ومناسبات لجمع صناع الادب من مؤلفين ومترجمين وناشرين مع متلقيه من قراء.

وفيما يخص تنظيم معرض العراق الدولي للكتاب يقول البرغوثي معقبا: «الواقع هو من يتحدث وليس انا ومن المهم هنا ان نشير الى كيفية التنظيم الجميل، وقد ذكرت ذلك سابقا مع وسائل إعلامية أخرى عن هذا الابتكار الجميل في التصنيف المقسم حسب البلدان، الدار السوري والمصري واللبناني والعراقي، هذا التوزيع ليس شكليا فقط بل وظيفيا أيضا اذ يسهل على الزائر الوصول لهدفه دون التشتت بين أروقة الصالات»، علاوة على ذلك «الانتقال من خارج الصالات الى داخلها اذ نجد أروقة واسعة تسمح للزائرين التجول بسهولة ويسر بين اقسام دور النشر» مؤكدا على ان المشاركة في معارض الكتب تعد «مطلبا وفائدة في آن واحد».

دار كنعان لها هوية خاصة من خلال المحتوى الذي تقدمه وبهذا الشأن يقول البرغوثي «مكتبة الدار لدينا تحتوي ما يستجيب لهموم الدار والهم الأساسي منذ نشأتها في عام 1989، هو الحاجة والإرادة الملحة لتكون هناك هوية خاصة بها، الكثير من الأصدقاء يشجعني لتنويع إصدارات دار كنعان لكن انا ارفض لكون ذلك يفقدها هويتها وهدفها الذي يكمن في تقديم ما يحترم عقل القارئ، ويعينه على طرح اسئلته فيما يتعلق بشأنه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وبمجمل قضايا حياته اليومية، كما نحرص في دار كنعان على إقامة علاقة وطيدة بين الناشر والقارئ على هيئة حوار، لا تتجسد بالضرورة بشكل سؤال وجواب بل قد تحقق النتائج بشكل مضمر عبر القراءة».

وعن مواكبة الحداثة وتلبية المتطلبات الجديدة من خلال ما تطرحه دار كنعان من إصدارات يعقب البرغوثي بقوله: «من الطبيعي بل الضروري ان نقدم ما هو جديد في الدار، اذ ان الدار التي لا تجدد من منشوراتها هي تسعى لزوالها عمليا، مع أهمية جعل هذا الجديد متماهيا مع القديم من المحتوى»، مشيرا الى كون الإصدارات الحديثة أيضا تنقسم ما بين عدة تصنيفات بقوله: «القرار بشأن ما تصدره الدار يتوقف أيضا على التأليف والترجمة التي تحقق التواصل الثقافي بيننا وبين الاخر من خلال الاطلاع على ثقافته وتفكيره، وهذا فعليا ما حققته دار كنعان من خلال الترجمة عن الثقافة الألمانية والفرنسية والاسبانية، مع التنويه باننا بالطبع لا نحتكر أي نتاج فكري»، ويستطرد فيما يخص أهمية الترجمة في النقل عن التجارب الإنسانية عبر القارات يستأنف قائلا: «الترجمة في حد ذاتها لها روادها اذ نستهدف كبار المترجمين الذين ينقلون النص كما هو وكأنه لم يترجم شيئا» بل نقل التجربة الثقافية للآخر بحذافيرها.

وفي توصيف مقياس جودة الكتاب من وجهة نظر البرغوثي، يقول: «الكتاب الجيد هو ما يحقق المتعة والفائدة في آن واحد إضافة الى ما يكتسبه القارئ من معرفة، تحتاج أيضا الى توظيف واقعي في الحياة الاجتماعية والسياسية والبنيوية والا ان لم تتحقق تلك الفوائد من خلال الكتاب فهو فاشل». وقد اختتم حديثه بالتعريج على أهمية التكنولوجيا وما تحققه من تسهيلات في نشر المعلومات والرسائل النصية وغيرها بعد «التطور الحاصل لسبل الحياة في غضون ما يقارب خمسة عقود يعادل مئات المرات عن ذي قبل حين كنا نتراسل بريديا وننتظر وقتا طويلا لاستلام الرسالة» بينما اليوم أصبحت المعرفة في متناول الايدي وعلينا فقط معرفة كيفية الاستفادة منها.

أعلى