للكتب رائحة: لماذا تحتفل المدى  ببندر عبد الحميد؟

للكتب رائحة: لماذا تحتفل المدى ببندر عبد الحميد؟

  • 341
  • 2021/12/17 10:17:40 م
  • 0

 علاء المفرجي

سألني الصديق الشاعر عمر السراي ونحن ندخل الى قاعة النشاطات الثقافية في المعرض سؤالا بريئا، قال: لماذا تحتفل (المدى) بالاديب الناقد السوري بندر عبد الحميد خلافا لسياق الاحتفاءات، التي تقتصر على رموز وشخصيات عراقية؟، قلت له ببساطة لأن هذا الرجل هو من أهم مؤسسي (المدى) في دمشق واستمر في التعاون مع (المدى) في انتقالها الى بغداد والى رحيله المفجع. وكان من الطبيعي ان تفرد له (المدى) هذا الاستذكار من باب الوفاء لرجالاتها الذين أسهموا في دعم مسيرتها.

بدأت علاقتي ببندر مراهقا حيث كنت اقرأ له سنوات الثمانينيات قبل أن أعرفه شخصياً في المجلات الثقافية السورية التي استحوذت على اهتمامنا، مثلما كان لها دور كبير في الوعي الثقافي العربي؛ مثل (الآداب الاجنبية، والموقف الأدبي، والمعرفة)، بل وتعمدت أن اجمع الكثير من مقالاته في الأدب والفن، ذلك أنه كان ذو ثقافة موسوعية متنوعة ويلجأ الى طريقة التعريف فيما يكتب.

لكن علاقتي ببندر عبد الحميد توثقت يوم عملنا في (المدى)، أنا في بغداد حيث صحيفة (المدى) في بداية تأسيسها، ومتابعة ماتنشره (المدى) من كتب، وهو في الشام في دار النشر، وكان من الطبيعي أن تترسخ علاقتنا التي يؤطرها عشقنا المشترك للسينما.

والذين لايعرفون بندرا أنه كان مقبلاً على كل ماهو في صميم الثقافة، وفي الوقت نفسه محباً في علاقاته الانسانية، وليس غريباً أن يتعلم القراءة والكتابة قبل أن يدخل المدرسة، ويبدو أن طفولته مع عائلته التي كانت تتنقّل في المنطقة المحاذية للحدود العراقية بين سهل سنجار في الربيع، وتل براك في الشتاء، لتسكن موقتاً في بيوت شَعر وترعى أغنامها، تنطوي على الكثير من المصاعب، فالطريق الى المدرسة والذي يقطعه سيراً وهو يمتد الى ما يقرب من عشرين كيلومتراً... كل ذلك جعل من بندر شخصا يجالد، وهو ما أكسبه تلك الفردية في التفكير، والهدوء.

انخرط منذ بداية السبعينيات من القرن الفائت في هموم الكتابة والأدب، حيث عمل في الكثير من الصحف.. قبل أن تسنح له فرصة الاستزادة من الصحافة بدورة في هنغاريا عام 1979 ليتفرغ بشكل كامل للكتابة والعمل فيها..

لعب بندر عبد الحميد دوراً كبيراً في إشاعة الوعي السينمائي، حيث كان من المؤسسين لمجلة (الحياة السينمائية) هذه المجلة العتيدة والتي مازالت تصدر حتى الآن، في الوقت الذي توقفت الكثير من المجلات السينمائية العربية، فضلاً عن رئاسة تحرير سلسلة الفن السابع، التي تعد مرجعاً مهماً لكل عشاق السينما.

وقبل أن ارسل مخطوطة كتابي (أفلام السيرة الذاتية) للنشر في (المدى) مر عند بندر الذي أصرّ من باب المحبة أن يكتب له مقدمة، بل ويضيف الى العنوان عبارة (تصوير المشاهير من زوايا مختلفة).

وطلب مني عند صدور كتابه (ساحرات السينما) أن اقرأه وأكون أول من يكتب عنه، وكان ذلك، حيث نشرت قراءة مفصلة للكتاب.

برحيل بندر عبد الحميد، فقدنا نحن المعنيون بالسينما واحداً من أهم القامات العربية في السينما، وعزاؤنا بما تركه من أثر في مجاله.

أعلى