هذه الدورة الثانية التي يحضرها..شاب جاء من كندا لزيارة معرض العراق الدولي للكتاب

هذه الدورة الثانية التي يحضرها..شاب جاء من كندا لزيارة معرض العراق الدولي للكتاب

  • 88
  • 2021/12/17 10:27:20 م
  • 0

 ماس القيسي

الوطن هو الام التي نتوق لنرتمي بين احضانها بين الحين والآخر ويدمينا الغياب ان طال عنها، وكم نختلق الاعذار كي نسرع اليها كلما استطعنا، وحالما لاحت لنا صعاب الطريق، فكيف ان اجبرتنا المسافات على الابتعاد عن محياها منذ الصغر، وما هو شعورنا ونحن نعبر القارات بمجرد ان نلمح أي بصيص امل منها، ما يلم شتات ارواحنا ويعيد لمخيلتنا مشاهد ولحظات طفولية كانت على وشك الرحيل من تلافيف الذاكرة".

تجربة إنسانية فريدة من نوعها لشاب عراقي رمى به الزمن بعيدا عن بلاده حيث نشأ طفلا صغيرا، لينمو ويكبر ويكتشف العالم في المهجر، وتكبر معه هواجسه وهو يجمع ما بين محاولات الانتماء لبيئة جديدة وبين شغف مستميت للتعرف على كل ما يخص وطنه الام، فاخذ على عاتقه حب المراقبة عن بعد، حدث هنا ومهرجان هناك، يلفت انتباهه ويشده ويجذب شعوره نحو مسقط رأسه حتى يجد نفسه تلقائيا وفي غضون أيام على ارضه بين اهله، يستكشف المحيط من حوله من جديد وكأنه طفل صغير ولد في الحياة للتو.

احمد ابراهيم طالب ماجستير عراقي مختص في الفيزياء الطبية، يأتي من المهجر ليحضر حدث معرض العراق الدولي للكتاب بدورته الثانية ويقوم ببعض الاعمال المتعلقة بتخصصه الطبي الأكاديمي، وفي لقاء جمعنا للمرة الثانية وفي ذات المكان على مقاعد صالة الندوات في المعرض يحدثني عن تجربته قائلا "اسكن في كندا وأقيم تحديدا في أوتاوا، ‏هي العاصمة الاتحادية أو الفيدرالية لكندا، تركت بغداد عندما كنت في السادسة من عمري للانتقال من اجل العيش هناك مع اسرتي عام 2005"، ويعقب "السبب الذي دفعني لزيارة بغداد والرجوع اليها هو معرض العراق الدولي للكتاب لما يمثل لي هذا المعرض من تاريخ حضارتي وبلدي وان التقي فيه بالكثير من العراقيين المثقفين واتحاور معهم واشاركهم ويشاركوني لحظات رائعة من المحاورات والنقاشات وأيضا لرؤية الشباب العراقي الواعي ولرؤية الشخصيات المؤثرة في المجتمع العراقي والحديث معهم والاستفادة من خبراتهم".

سعادة غامرة ترافق احمد وهو يعيش لحظات تواجده في معرض الكتاب في بغداد، يصف ذلك بقوله "هذه اللذة لا يمكن ان توصف بالرؤية فحسب وانما هي الاحاسيس والمشاعر عندما ترى نفسك داخل المعرض وداخل بغداد، احساس يعيد لي وطنيتي واصلي ويزداد حبي للعراق".

ينقل احمد ما يراه ويلمسه من مواقف إنسانية حقيقية الى اسرته وأصدقائه في كندا لتحفيزهم على زيارة بلدهم، وعن ذلك يقول معقبا "انا بالطبع أشجع الشباب العراقي في خارج البلد ليزور معرض العراق الدولي للكتاب ليرى ان العراق كان وما زال بلدا محتضنا للحب والسلام والثقافة واحترام الاختلاف، وان يرى الاجواء الدراماتيكية في هذا المعرض لما يحمله من الكثير من الذكريات والثقافة والادب ومبدأ التعايش السلمي بين الناس"، مشيرا الى حفاوة شعور الانتماء الذي يراوده حالما يصل ارض المعرض قائلا "هذا الشعور المميز لا يمكن ان يوصف بكلمات بمجرد ان تدخل البوابة الرئيسة للمعرض وكأن العراق يناديك اهلا بك بالمحبة والسلام.

زيارة احمد لمعرض الكتاب الذي تقيمه مؤسسة المدى هذه السنة هي ليست الأولى، وبهذا يقول: "تعتبر هذه الزيارة الثانية لي على التوالي لمعرض العراق الدولي للكتاب، وواحدة من أعظم الانجازات لدي ان أوثق هذه اللحظات الرائعة في كل سنة من المعرض".

وحين سألته عن نظرته لوطنه بعد غياب يقول مستأنفا: "رأيت العراق مضمداً لجروحه، واقفا بشموخ، يعيد البناء بنفسه ويصلح الأخطاء، واينما تذهب ترى العراقيين مبتسمين محملين بالمحبة والسلام رغم صراعاتهم النفسية"، وفيما يتعلق بالصورة السلبية التي تنقل عبر وسائل الاعلام عن العراق يعقب احمد بقوله: "ان العراق ليس بالذي ينقل عبر الأخبار لنا، فهو مختلف على ارض الواقع، اذ هناك حياة جميلة واناس رائعون مفعمون بالطاقة والحيوية".

ويختتم احمد حواره معي مؤكدا على ضرورة دعم المهرجانات الثقافية بقوله: "ارى ان مثل هكذا احداث مهمة مثل معرض العراق الدولي للكتاب يجب ان تدعم ليس محليا بل دولياً لتأثيرها المميز على طبقة الشباب العراقي الجديد، ولبناء جيل قادر على رفع العراق مجدداً الى النجوم".a

أعلى