معارض الكتب:  تأكيد الثقة بالكتاب الورقي

معارض الكتب: تأكيد الثقة بالكتاب الورقي

  • 39
  • 2024/02/18 09:50:11 م
  • 0

د.نادية هناوي

تعد معارض الكتب مناسبة مهمة لتأكيد الثقة بالكتاب الورقي؛ فالقارئ ما أن يمسك بالكتاب ويقلب أوراقه حتى يشعر بمتعة خاصة لا يجدها وهو يتعامل مع المدونات الالكترونية على مواقع التواصل ومحركات التصفح ومنصات القراءة.

وما التركيز على علاقة القارئ بالكتاب إلا ضرورة من ضرورات التعالق النفسي والوجداني، ومن خلالها يتجسد ذاك التاريخ الطويل الذي قطعته المعرفة البشرية في ما ألفته من مطبوعات ورقية صنعت أجيالا من القراء وزودتهم بالمعارف التي يتطلعون إليها. هذه الصلة الحميمية تصنعها بشكل مباشر وغير مباشر معارض الكتب كتظاهرات ثقافية تحفز الأذهان على التزود المعرفي من خلال القراءة لاسيما إذا كان المعرض قد اختط لنفسه منهاجا سليما يوجه الأذهان نحو مستجدات الثقافة والأدب والفن. وهو ما نجد مثاله واضحا في معرض العراق الدولي للكتاب، ففيه تحرص مؤسسة المدى للثقافة والفنون كل عام على مواكبة متغيرات الواقع العراقي والوضع العربي. واختارت هذا العام القضية الفلسطينية عنوانا وذاكرة لمعرضها، مؤكدة التلاحم المصيري مع الشعب الفلسطيني في نضاله ضد العدو الصهيوني.

وبهذا الاختيار ترفد المدى زوار معرضها بمزيد من الوعي بقضية فلسطين المركزية، مدركين خطورة ما يجري في الواقع السياسي والثقافي العربي من مجريات وتحديات، هذا الى جانب التعويض عما فاتهم في حياتهم اليومية وروتينها الممل من بُعد عن عالم القراءة والفكر.

ومعرض الكتاب فرصة مهمة ايضا للقاء وتبادل النقاشات والحوارات وجها لوجه. وهو أمر لا ينبغي تفويته إذ أن به تتحرك مياه الحياة الراكدة فتستعيد دفقها من جديد.

وتحرص مؤسسة المدى على أن تكون معارضها ذات تقاليد خاصة وبسياقات يعرفها محبو القراءة والكتابة من الهواة والمحترفين. ولذلك يترقبون وقت انطلاق المعرض كي لا يفوتهم شيء منه، أولا لان دور النشر التي تدعوها المدى للمشاركة ذات صيت في الأوساط الثقافية ومعروفة بقيمة مطبوعاتها وثانيا أهمية ما تقدمه المدى على هامش المعرض من فعاليات لا يكاد المرء يدخر وسعا في سبيل حضورها وهي محددة في أوقات تناسب مختلف فئات الحاضرين ومستوياتهم وثالثا هذا التفاعل والتواصل مع الشخصيات الأدبية والثقافية والفنية التي يضيفها المعرض من العراق وسائر البلدان العربية والأجنبية.

ولا شك في أن حضور الجمهور إلى فعاليات المعرض هو بمثابة تغذية ضرورية فيها يجد المرء زادا ثقافيا يتلقاه شفاهيا، ويقدمه إليه محاضرون لهم باع ثقافي مع الكتاب ولديهم خبرات خاصة مع القراءة والنقد. وبعض منهم متخصصون وما أن يلتقي بهم القراء حتى تتسع مداركهم ويتعرفوا عن كثب على مسائل لم يكن يعرفونها أو ربما أثارت فيهم الفضول سابقا فوجدوا ما يبتغونه في الفعالية مستزيدين معرفيا ومتحفزين أكثر على البحث والتنقيب.

ومع كل عام تنطلق مؤسسة المدى في التهيئة لمعرضها بكل ما لديها من طاقة وإمكانيات وفي ذات الوقت تكون حريصة من الناحية التنظيمية على توفير كل ما يحتاجه مرتادو المعرض من أجواء مريحة تشجع على القراءة والاطلاع والنقاش من قبيل الكافتريات والمقاهي مع وضع العلامات واللافتات الإرشادية التي تهدي الجمهور بكل يسر وراحة إلى ما يبغون من دور نشر أو مطبوعات أو فعاليات وما إلى ذلك. ومن هنا تتنافس دور النشر من اجل الإسهام في تظاهرة المدى الثقافية وما تبتكره من جديد ومستحدث يدفع بالجمهور نحو الاندماج الايجابي.

ومما ينبغي التركيز عليه في هذا الصدد هو الاهتمام بتنمية المواهب واستثمار الطاقات بعيدا عن الشللية والمحسوبية، وأن يكون المتوخى هو إفادة أوسع قطاع ممكن من القراء والمتلقين. ولقد دللت المدى على جديتها في هذا الجانب ولعلها الدار الثقافية الوحيدة غير الحكومية التي تأخذ على عاتقها القيام بهذا الدور وهو بالتأكيد دور غير هين. وغني عن البيان أنها لا تسعى إلى الربح المادي بل هي تتحمل أعباء وتكاليف مضاعفة في سبيل نجاح هذه التظاهرة الثقافية، وهدفها إشاعة الوعي ونشر المعرفة والإبداع بين جمهور القراء والمبدعين.

أعلى