أنا أقرأ .. إذن أنا أحيا

أنا أقرأ .. إذن أنا أحيا

  • 30
  • 2024/02/18 10:01:57 م
  • 0

علي حسين

لا أتذكر أين قرأت هذه العبارة التي يقول صاحبها إن: "القراءة فعل من أفعال الحياة الخاصة"، هذه الحياة التي نتعرف من خلالها على كُتاب لن نراهم، لكننا نتعلق بهم ونحبهم ويصبحون جزءاً من حياتنا، وفي كثير من الأحيان لاتهمنا العبارة التي يضعها المؤلف في بداية كتابه،

مثلما فعل غوستاف فلوبير في مدام بوفاري: "كل شخصيات هذا الكتاب متخيلة، والبلدة التي عاشوا فيها لاوجود لها في الواقع"، لأن قراء مدام بوفاري على مدى أكثر من مئة وخمسين عاماً منذ أن نُشرت الرواية عام 1856 ، يؤمنون أن هناك سيدة في هذه البلدة قد انتحرت بسبب آلام الحب، واليوم فأن زوار المدينة التي عاش فيها فلوبير يجدون لافتات تدعوهم لزيارة قبر مدام بوفاري. يقول التركي الحاصل على نوبل أورهان باموق: "أن تحمل كتاباً معناه أنك تمتلك عالماً آخر، عالماً يمكن أن يجلب لك السعادة".

ربما تكون مثلي قد قرأت ذات يوم نصيحة غوستاف فلوبير التي يقول فيها: " لا تقرأ مثل الأطفال، من أجل المتعة، ولا مثل الطموحين، بغرض التعلم. لا، أقرأ كي تعيش " . ولعل معظمنا يبدأ أولى خطواته في القراءة منطلقين من الفضول لمعرفة ماذا تخبئ هذه الصفحات ، وكثير من القراء يؤمنون بمقولة: اقرأ من أجل المعرفة . ينصحنا الفيلسوف " ديكارت" بإعداد قوائم لتحديد الكتب التي يجب أن نقرأها ، كتمرين من تمارين العقل واستكشاف العالم ويكتب هذه النصيحة: " إن قراءة الكتب هي بمثابة محادثة مع أفضل الشخصيات من القرون الماضية " . كان ديكارت مصاباً بأمراض في الصدر ، وقد نصحهُ الأطباء بإراحة جسمه ، فاجازوا له البقاء في الفراش طويلا ، ما ساعده على الاهتمام بقراءة الأدب الكلاسيكي او كما يخبرنا هو: "لأقوم بجولات فكرية في الماضي السحيق ، فآخذ بطرف الحوار مع النبلاء الطاعنين في السن" .

تمثل القراءة إحدى أجمل ذكرياتي في الصغر، وكل شيء بدأ عندي أشبه برحلة . ذات يوم وأنا ابن العاشرة من عمري وفي احدى مناطق بغداد ، اخذتني قدماي الى مكتبة يملكها أحد أقاربي يبيع فيها الكتب والمجلات والصحف ، في ذلك النهار وأنا أتجول بين العناوين وصور الأغلفة الملونة ، اكتشفت أن هذا المكان يمكن أن يصبح كل عالمي . عندما أسترجع كيف قضيت سنوات طويلة من عمري في رفقة الكتب ، أتساءل أحيانا إن كانت هذه الكتب غيرت حياتي ، أم انها سجنتني في عوالم مثالية وخيالية .

أعلى