زاوية  القدس .. جسر بين المصورات والفن التشكيلي

زاوية القدس .. جسر بين المصورات والفن التشكيلي

  • 23
  • 2024/02/19 10:20:46 م
  • 0

المدى – تبارك عبد المجيد

تتصاعد رائحة الدخان والدم بكثافة مع كل خطوة تقترب من الزاوية السوداء، حيث تفوح منها صور تعكس بشكل دقيق وواضح حجم الصراع والمعاناة في منطقة غزة في فلسطين.

تعكس إحدى الصور مظاهر العذاب والآلم، بتوثيقها عدداً من الأطفال القتلى ممددين على أرض إحدى مستشفيات غزة، حاملين آثار العذاب والألم على وجوههم، بينما تبرز الصورة الثانية لطفل صغير يجلس بحضن والدته، ويتناول قطعة صغيرة من الطعام بيديه المرهقتين، طعاماً بعد وقت طويل من الجوع، وتظهر والدته تعكس ابتسامة تعبر عن الأمل والرجاء، اما الصورة الثالثة فتجلت بعكس الأمل بايجاد أصحاب ذاك المنزل، الذي اصبح ركاماً.

تعجز كل الكلمات على ان تعكس حجم الألم والغضب والحزن في تلك الصورة، التي بدورها لم تعكس أيضا حقيقية ما عيش في لحضتها، وبظل خذلان العالم، حرصت مؤسسة «المدى» في معرض العراق الدولي للكتاب، بالشعار الذي حملته النسخة الرابعة «صارت تسمى فلسطين»، التأكيد على أنها ستظل دائماً «فلسطين»، ولن تكون غير ذلك، بالإضافة الى تذكير العالم اجمع بما حدث ولا يزال يحدث في غزة «عروسة العروبة»، كما تصف دائما، من خلال تلك الصور المؤلمة.

وخصصت إدارة معرض العراق الدولي للكتاب، زاوية بجدار أسود في قاعة «القدس»، علق فيه ما يقارب الخمسون صورة، بالتعاون مع الجمعية العراقية للتصوير، وتعود الصور للمصورة الفلسطينية فدوى روحانا، صاحبة الصورة غير المحايدة و»الفلسطينية جداً» كما يقولون عنها، وساهر الغرة، الذي وثق كل لحضات الحرب، بإلإضافة إلى لؤي محمد أيوب وأحمد حسب اللة، الذي حولوا الأماكن الى صور، لن يستطيع من ينظر إليها تجاوزها بتلك البساطة.

الجمعية العراقية للتصوير، هي احدى منظمات المجتمع المدني المهتمة بالجانب الثقافي والفني والتعليمي للمصور العراقي وتعتبر من اقدم الجمعيات والمنظمات التي تهتم بالتصوير الضوئي في العراق، وقد تأسست في عام 1972 على يد نخبة من الصحفيين والفنانين الفوتوغرافيين في العراق ولديها 8 فروع وخمسة روابط منتشرة في عموم العراق.

ويقابل تلك المصورات، جداريات على شكل صبات في المنتصف الأخير من القاعة بين الصور المعلقة ومسرح الندوات، تحمل عبارات مثل «كرين» وهي السيارة المخصصة لنقل المركبات المتعطلة في الشوارع، بالإضافة إلى مصطلحات أخرى مثل «اسعاف» و»الدار للبيع» و»رحمة». هذه الجداريات هي من أعمال الفنان التشكيلي سلام عمر، وهو من مدينة في محافظة الأنبار العراقية.

يبذل الفنان سلام جهدًا دائمًا في استثمار فنه من خلال نقل صور حية وواقعية، وفي هذا المجسم يحاول نقل واقع شوارع بغداد، حيث تتواجد العديد من الأسماء والأرقام والعبارات على جدرانها، محاولًا توعية الناس بأهمية الحفاظ على الأماكن العامة.

يذكر أن سلام عمر من مواليد 1960 حصل على دبلوم كرافك فنون جميلة بغداد 1982. عضو جمعية الفنانين العراقين وعضو نقابة الفنانين العراقيين.

أعلى