أمثال رافدينية  عن القراءة

أمثال رافدينية عن القراءة

  • 437
  • 2024/02/19 10:22:53 م
  • 0

حسين العامل

يشير المثل الرافديني القديم (غير المثقف عربة ، والجاهل طريقها) الى اثر الثقافة والمعرفة في حياة المجتمع ، فمن دونهما يصبح المرء كالعربة التي تُستخدم لنقل وتمرير الافكار والغايات المشبوهة عبر طريق الجهل والسذاجة.

وقد أَولى السومريون والبابليون والاشوريون اهتماما كبيرا بالعلم والمعرفة حتى ان الحكيم الاشوري ( احيقار ) كاتب الملك سنحاريب وحامل اختامه قد جعل العلم قرين الطعام والماء ومنحه ذات المرتبة عند وصف مداراته ومراعاته لابن أخته (نادان) اذ يقول: (كما أشبعته الخبز والماء أشبعته العلم).

فحكيم الآشوريين يرى ان الجهل لا يمكن ان يقود الى الحكمة ولا يفضي الى السلوك الحكيم وقد جسد ذلك في احد وصاياه: (يا بني إذا وقف الماء دون أرض أو طار العصفور بدون جناح أو أبيض الغراب كالثلج أو حلى المر كالعسل فحينئذ يصير الجاهل حكيما).

بينما تطرقت مجموعة اخرى من الامثال والحكم الرافدينية الى اهمية اتقان فن الكتابة وعبرت عن ذلك بالقول: (فن الكتابة أم الخطباء وآب العلماء) ، فيما شددت في مثل آخر على سعة المعرفة اذ اوردت: (إذا عرف الكاتب كل شيء فإنّه بالحقيقة كاتب).

في حين وجهت اللوم الى الكاتب الذي لا يتقن فن الكتابة ودعته الى معاقبة نفسه بالقول: (انك كاتب ولكنك لا تعرف حتى كتابة اسمك فيجب عليك - ان تصفع وجهك بيدك).

فيما جردت امثال رافدينية اخرى الكاتب الذي لا يتقن اللغة السومرية من صفة الكاتب وعبرت عن ذلك بعبارة لا تخلو من نبرة السخرية اذ قالت: ( الكاتب الذي لا يعرف السومرية أي كاتب هو) ، فيما تجد: (إنّ الكاتب الذي يهتم كثيرًا بطلب الطعام لمعدته لن يعير اهتمامًا للكتابة).

كما طرحت الامثال الرافدينية مصير الكاتب الذي لا يتقن اللفظ الصحيح على طاولة الاسئلة واستفهمت عن ذلك بالقول: (الكاتب الذي لا يمكنه لفظ الكلمة كيف يمكنه أن يكون فصيحا في الخطاب؟).

في حين وصفت الكاتب الذي يفقد احد ادوات التعبير عن افكاره بانه كالمغني بلا صوت اذ تقول: (الكاتب الذي لا يد له كالمغني بدون حنجرة) ، فيما اشارت الى اهمية تدوين الافكار بالسرعة المطلوبة بالقول: (الكاتب الذي تتحرك يده بالسرعة التي يملي فيها عليه الفم هو كاتب جدير بهذا الاسم).

أعلى