من أجل استعادة عشق الكتاب

من أجل استعادة عشق الكتاب

  • 26
  • 2024/02/20 09:41:26 م
  • 0

حيدر نزار السيد سلمان

في احيان كثيرة تتحول العلاقة مع الكتب الى علاقة عشق تتميز بالمكابدة والعذاب عند عشاقها في سعيهم المثابر لاقتناء الكتب وحرصهم للتقرب منها ولنا في هذا السياق امثلة مثيرة للدهشة لعل قصص الشيخ علي كاشف الغطاء المتوفى عام ١٩٣١ تمثل انموذجا لهذا الغرام الفريد ،

اذ كرس الرجل جزءا كبيرا من حياته للكتاب وكيفية الحصول على مراده منه وتروى عنه قصص فريدة بسعيه المحموم لاقتناء الكتب فقد جال في ارجاء مختلفة من العالم الاسلامي مكرساً وقته في مكتباته للحصول على كتاب او نسخة حتى تكونت عنده مكتبة عُرفت بندرة مخطوطاتها واهميتها العلمية .

كانت المكتبات تشكل جزءا موقرا من اهتمام طلبة الجامعات والطبقة الوسطى والمولعين بالحداثة فضلاً عن المثقفين العضويين وغير العضويين ولا تكاد بيوتهم تخلو من المكتبات المنزلية الأمر الذي ساهم في اشاعة علاقة ترابطية بين افراد العائلة والكتاب بوصف المكتبة مكونا من بيوتاتهم ومحفزا للقراءة والبحث عن الكتب جديدها وقديمها ، والأكثر تعبيرا عن متانة العلاقة مع الكتاب ماحدثني به الاستاذ حامد الصراف احد المولعين بالكتاب عن كيفية تنقل الكتاب لغرض قراءته بين مجموعة من الشباب في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لجدة هذا الكتاب وتوفر نسخة واحدة منه ونتيجة تنقله التداولي بين عدد من القراء يفضي الى تهرؤ ورقه ، وبجانب تكاملي كانت المكتبات المدرسية والجامعية تُعد مكانا اصيلاً واساسيا في التعليم وارتيادها من قبل طلبة المدارس والجامعات فالمعلمين واساتذة الجامعة كانوا ومازالوا يحثون طلبتهم على القراءة ودائما مايقدمون عروضا تشويقية عن الكتب التي قرؤوها بل ان هناك وقتاً مخصصاً للمكتبة ضمن درس اللغة العربية.

شكل الكتاب عنواناً مرموقاً للقارئ النهم بوصفه مثقفاً له ميزة الاختلاف اذ نُظر الى المهتم بالكتب والقراءة كشخص له رأسمال اجتماعي ناتج عن رأسماله المعرفي ورغم ضعف الاهتمام المدرسي والجامعي بالكتاب والقراءة الا ان الشغف وحب القراءة مازالت تأخذ حيزاً كبيرا من اهتمامات الكثير من الشباب ذكورا واناثا ونجد لهذا المنحى تمثلات واضحة بتجمعات شبابية تهتم بالكتاب بالاضافة الى معارض الكتاب الموسمية ، وفي هذا السياق تؤدي دار المدى بمعارضها الثقافية دور الموقد لجذوة الارتباط بالكتاب ومحفز جذاب لنشر ثقافة القراءة واقتناء الكتب.

والترويج لثقافة المعرفة والاستزادة من العلوم مع مايصاحب معارضها الكتبية من نشاطات فكرية بحضور شخصيات لها قيمة ثقافية ورمزية في عالم الناطقين بالعربية ، بيد ان الامر يتطلب جهودا اكبر لابد ان تنهض بها وزارتا الثقافة والتعليم العالي فالاولى ذات التخصص الصريح بالشأن الثقافي تقع عليها مسؤولية وبحكم وظيفتها باقامة منافسات القراءة السنوية في سبيل تنشيط العلاقة بين الناس والكتاب وتفعيل روح السباق بين اكبر عدد من المتسابقين ويمكن لذلك ان يؤسس لقاعدة انتشار لنمطية القراءة المجتمعية واعادة الصلات الحميمة بين الجمهور والكتاب وبشكل تكاملي. تتحمل وزارة التعليم مسؤولية الارتقاء بالجوانب المعرفية غير التخصصية لطلبة الجامعات من خلال استحداث درس متخصص بالكتب وقراءتها كما هو الحال في الجامعات الرصينة حيث يتم التركيز على كتب التاريخ والتراث والاداب والفلسفة والاجتماع والسياسة للاقسام العلمية غير المتخصصة ويمكن لذلك ان يشيع حالة التعود وحتى الادمان على قراءة الكتب والبحث عن الجديد منها والمهم في ذلك ايضاً ان تكون مخرجات العملية التعليمية متخرجين مثقفين لا ينحصر تعليمهم بالتخصص الدراسي بل في الثقافة العامة وهو مايشكل قاعدة جماهيرية معرفية رصينة قادرة على الاستجابة الفكرية والسلوكية لتحديات الحياة وفهم واعي للمشكلات الاجتماعية والتحولات الحاصلة .

أعلى