بينَ أحضان الكتاب

بينَ أحضان الكتاب

  • 28
  • 2024/02/20 09:54:53 م
  • 0

رائد عمر

في اللقاء الذي اجرته معي قناة " الاتجاه " الفضائية نهار امس في احد اروقة معرض العراق الدولي للكتاب, سألني مراسل القناة عن ملاحظاتٍ وانطباعاتٍ ما عن هذا المعرض.

ذكرتُ أنّ هنالك بعض التداخل بين الإنطباعات والملاحظات, بالرغم من انّهما يصبّان في ذات المجرى, لاحظتُ اولاً أنّ نسبة الفتيات والنسوة الزائرات تفوق كثيراً نسبة الشباب او الرجال " ولسببٍ قد تصعب الإجابة عنه " بالرغم من أنّ ذلك يشكّل ظاهرة صحيّة وحضارية في المجتمع النسوي. . انتقدتُ اغلاق ابواب المعرض في الثامنة مساءً. ! وكان ينبغي ادامته لساعاتٍ اطول مع أخذٍ بنظر الإعتبار" أنّ بعض شرائح الناس لا يخرجون من بيوتاتهم إلاّ بعد تأدية مراسيم صلاة العِشاء " وبالتالي يستنفذ الوقت للوصول الى معرض الكتاب مع الإزدحامات في الشوارع. . أشرتُ ايضاً أنّ معرض الكتاب هذا الذي تفتتحه وتتبنّاه " مؤسسة المدى للثقافة والإعلام " سنوياً فأنّه يتفوّق وبأمتياز عن كلّ المعارض الحكومية والخاصة في مجالات التنظيم والإدارة والأداء, بجانب اساليب العرض التي تجتذب الزوّار, ولوحظَ اهتمام " المدى " بأجواء المعرض والتي تصاحبها الموسيقى واغاني فيروز المتعلقة بفلسطين, كانَ " الشماغ " الفلسطيني يتصدّر كميا ونوعياً كافة اللوحات ذات الحجم الكبير مع صورٍ جمّة عن المعارك والملاحم الدائرة في غزّة ورفح وخان يونس وسواها, ومجمل ذلك يشكّل اوركسترا – سمفونية رائعة " ولعلّ من الأحرى تسمية المعرض ببانوراما غزّة ذات الدراما. .. من زاويةٍ جانبيةٍ فلا توجد أيّ رسومٍ او مبالغٍ للدخول خلافاً للمعارض الأخرى, بالرغم أنّ ذلك يتّسم بطابعٍ معنوي وليس مادّي ذي قيمة. " يشار أنّ بعض نجاح " المدى " على الأقل في هذه العروض, يعود الى أنه كانت " للمدى " وكالة انباء سابقة واذاعة, ولا تزال صحيفة (المدى) اليومية تتصدّر ابرز الصحف العراقية اليومية.

تطرّقتُ كذلك بأنّ العرض يقتصر على العاصمة وتنحرم من نكهاته الثقافية بقية المحافظات والأقضية " ولا نقول النواحي والقصبات ", أؤشّر ايضاً أنّ مجاميع من الكتب الحديثة قد اصطفّت بديكوراتٍ جذابة في معظم اجنحة المعرض, والتي شاركت فيها دور نشر عربية واجنبية, ممّا لمْ تُر مثل هذه الكتب في مكتبات بغداد وشارع المتنبي. .. لعلّ الإنطباع الأخير الذي هيمن على الرؤى, فكأنّ أمهر مهندسي الديكور قد ساهموا بكفاءة في تنظيم الأجنحة والقاعات والممرات, بجانب تواجد العديد من الكافيتيريات والكافيهات والمطاعم من الدرجة الأولى في انحاءٍ متفرقة من معرض كتاب المدى.

ثُمَّ, فالأجواء المشمسة التي اعقبت شدّة الأمطار والبرد في الأيام القليلة الماضية التي سبقت, قد كانت او كُنّ من العوامل السيكولوجية والعاطفية التي القت بظلالها الدينامية على جولات الزوّار وعلى عمليّات الإخراج والإنتاج والهندسة..

أعلى